على قبر طلحة بن عبيد الله فقال : لهفي عليك يا أبا محمّد ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ،
والله لقد كنت أكره أن أرى قريشاً صرعى ، أنت والله يا أبا محمّد كما قال الشاعر :
فتىً كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ( 1 ) وأسعده الفقر ( 2 )
هامش
( 1 ) في ( ج ) : يبعده .
( 2 ) انظر المصادر السابقة أيضاً بالإضافة إلى مروج الذهب للمسعودي : 2 / 373 وفيه : ومرَّ على طلحة بن
عبيد الله فقال : هذا الناكِثُ بيعتي ، والمُنْشئ الفِتنةَ في الأُمّةِ ، والمُجلِبُ عَلَيَّ ، الداعي إلى قَتْلي وقَتل
عِتْرتي . أجلِسوا طلحة " فأُجلِس ، فقال أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) : يا طلحة بن عُبيد الله ، قد وجدْتُ ما وَعَدني
ربّي حقاً ، فهلْ وجدْتَ ما وَعَد ربُّكَ حقّاً ؟ ثمّ قال : أضجِعوا طلحة " وسارَ . فقال له بعضُ مَن كان معهُ : يا
أمير المؤمنينَ ، أتُكلِّمُ كَعْباً وطلحةَ بَعد قَتلِهما ؟ قال : أَمَ واللهِ ، إنّهما لقد سَمِعا كلامي كما سَمِعَ أهلُ القَلِيبِ
- يعني مشركو قريش الّذين قُتلوا يوم بدر - كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومَ بدر .
وورد في المروج للمسعودي : فمرّ به عليّ ( عليه السلام ) بعد الوقعة في موضعه في قنطرة قرّة ، فوقف عليه ،
فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والله لقد كنت كارهاً لهذا أنتَ والله كما قال القائل :
فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويُبعده الفقر
كأنّ الثُريّا عُلّقت في يمينه * وفي خدّه الشعرى وفي الآخر البدر
وهو ( عليه السلام ) يمسح عن جبينه الغُبار ويقول : ( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) الأحزاب : 38 .