فدخلوا البصرة ( 1 ) ، وأقام عليّ ( عليه السلام ) بظاهر البصرة ثلاثاً ( 2 ) وأذن للناس في دفن قتلاهم ،
فخرجوا إليهم فدفنوهم .
وطاف عليّ ( عليه السلام ) على ( 3 ) القتلى فلمّا أتى كعب بن سور قال : زعمتم أن لاَ يخرج
معهم إلاّ السفهاء . وأتى عليّ ( عليه السلام ) على عبد الرحمن بن عتّاب فقال : هذا يعسوب
القوم ( 4 ) الّذي كانوا يطوفون ( 5 ) به واجتمعوا على الرضا به لصلاتهم ( 6 ) . وأتى عليّ ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) انظر تاريخ : 3 / 542 عن محمّد وطلحة قالا : وتسلّل الجرحى في جوف الليل ودخلوا البصرة من كان
يطيق الانبعاث منهم . وانظر أيضاً ابن أعثم في الفتوح : 1 / 490 .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 542 . أمّا ابن أعثم في الفتوح : 1 / 495 فقال : فأقام عليّ بالبصرة بعد
حرب الجمل أياماً قلائل .
( 3 ) في ( ب ، ج ) : في .
( 4 ) انظر المصدر السابق .
( 5 ) في ( ب ، د ) : يطيفون .
( 6 ) انظر المصدر السابق باختلاف يسير في اللفظ . وذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد : 1 / 254 وفي
كتابه الجمل : 209 - 211 باختلاف يسير . ونقله العلاّمة المجلسي في البحار : 8 / 437 و 442 قائلا :
ومن كلامه ( عليه السلام ) عند تطوافه على القتلى :
هذه قُريشٌ : جَدَعْتُ أنْفي وشَفَيْتُ نَفْسي ، لقد تقدّمتُ إليكم أُحذّركم عضَّ السُيوف ، وكنتم أَحداثاً لا
عِلمَ لكم بما تروَن ، ولكنّه الحَيْنُ - الهلاك - وسوء المصرع ، فأعوذُ بالله من سُوءِ المَصرع . . . ثمّ مرَّ على
مَعْبَدَ بن المقداد فقال : رحم اللهُ أبا هذا ، أما إنّه لو كانَ حيّاً لكان رأيُهُ أحسَنَ من رأي هذا . . . قال : ومَرَّ
بعبد الله بن ربيعة بن درّاج وهو في القتلى فقال : هذا البائس ما كان أَخرجَهُ ؟ أَدينٌ أخرجَهُ أمْ نصرٌ
لعثمان ؟ واللهِ ما كان رأيُ عُثمان فيه ولا في أبيه بحَسن . . . ثمّ مرَّ بمعبد بن زهير بن أبي أُمية فقال : لو
كانت الفتنةُ برأس الثريّا لتناولها هذا الغُلام . . . ثمّ مرَّ بمسلم بن قرظة فقال : البرُّ أخرجَ هذا . . . ثمّ مرَّ
بعبد الله بن حميد بن زهير فقال : هذا أيضاً ممّن أوضَعَ في قِتالِنا ، زعم يَطلُبُ الله بذلك . . . ومرَّ بعبد الله بن
حكيم بن حزام فقال : هذا خالَف أباه في الخروج . . . ثمّ مرَّ بعبد الله بن المُغيرة بن الأخنس فقال : أمّا
هذا فقُتِلَ أبوه يوم قُتِلَ عثمان في الدار ، فَخَرجَ مُغْضباً لمقْتَلِ أبيهِ ، وهو غُلامٌ حَدَثٌ حُيِّنُ لقتلِه . . . ثمّ مرَّ
بعبد الله بن أبي عُثمان بن الأخنس بن شريق فقال : أمّا هذا فإنّي أنظر إليه وقد أخذ القومَ السيوفُ هارباً
يعدو من الصفِّ فَنهْنَهْتُ عنه فلم يَسمعْ مَن نَهْنَهْتُ حتّى قَتَلهُ . . .
ثمّ مشى قليلا فمرَّ بكَعْب بن سُور فقال : هذا الّذي خَرجَ علينا في عُنُقِه المصحَفُ يَزعُمُ أنّه ناصِرُ
أُمِّهِ - يعني عائشة - يدعو الناس إلى ما فيه - يعني القرآن الكريم - وهو لاَ يَعلَمُ ما فيه ثمّ استفتح وخابَ
كلُّ جبّار عَنيد . أمَا إنّه دعا الله أن يقتُلني فقتلُه الله ، أَجلِسُوا كَعْبَ بنَ سُور ، فأُجلِسَ فقال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : يا كعبُ قد وَجدْتُ ما وَعَدني ربِّي حَقّاً ، فَهلْ وجَدْتَ ما وَعَدكَ ربُّكَ حَقّاً ؟ ثمّ قال :
أضجِعوا كعباً .