عظيمة لم يسمع بمثلها ، ولا سمع أشدّ من عجيجه حين سقط إلى الأرض ] فانهزم
الناس وتفرق أصحاب عائشة ، فجاء القعقاع وورقة بن نوفل فقطعا ابطان الجمل
وحملا الهودج وأنزلاه إلى الأرض وفيه عائشة وأنّ الهودج لكان كقنفذ ( 1 ) لما فيه
من السهام ، ثمّ أطافا به وفرّ من فرّ وانهزم من انهزم .
فأمر عليّ ( عليه السلام ) بالنداء في الناس أن لاَ يتبعوا مدبراً ولا يجهزوا على جريح ولا
يدخلوا داراً ولا يسلبوا سلاحاً ولا ثياباً ولا متاعاً ( 2 ) . وأمر عليّ ( عليه السلام ) بأن يحمل
الهودج من بين القتلى وأرسل إلى عائشة أخاها محمّد بن أبي بكر ( 3 ) وأمره أن
يضرب عليها قبّة ، وقال : انظر هل وصل إليها شيء من سهم أو جرح ، فأدخل رأسه
هامش
( 1 ) انظر المصادر السابقة ويقول ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 87 : فتعلّقت السهام به فصارت
كالقنفذ . ويقول الطبري : 5 / 218 عن عيسى بن حطّان قال : حاص الناس حيصة ثمّ رجعنا وعائشة
على جمل أحمر في هودج ما شبّهته إلاّ القنفذ من النبل . وقال أبو مخنف برواية المعتزلي في الشرح :
2 / 81 : ورمي الجمل بالنبل حتّى صارت القبّة عليه كهيئة القنفذ . . .
( 2 ) تقدّمت تخريجاته .
( 3 ) تقدّمت ترجمته .