يك شيئاً يخلفك ، قال : فكلّمه لعلّه ( 1 ) يسمع منك . قال : فأتيت ابنه محمّداً فقلت
[ له ] : لو أقمت فإن حدث في أبيك ( 2 ) حدث كنت تخلفه في عياله وضياعه ( 3 ) ، قال
ما أُحبّ أن أسائل عنه ( 4 ) الركبان ( 5 ) .
ويروى أنّ طلحة قال في بعض هذه الأيّام : [ هذه ] الفتنة الّتي كنّا نتحدّث بها ،
فقال له بعض مواليه : تسمّيها فتنة وتقاتل فيها ؟ ! فقال له : ويلك إنّا نبصر ولا تبصروا
وما كان أمر قطّ إلاّ وأنا أعلم موضع قدمي فيه ، غير هذا الأمر فإني لاَ أعلم أنا مقبل
فيه أم مدبر ( 6 ) .
وحدّث شهاب بن طارق ( 7 ) قال : خرجت مستقبلا لعليّ أيام خروجه إلى الجمل
هامش
( 1 ) في ( ج ) : فلعله .
( 2 ) في ( ب ) : بأبيك .
( 3 ) في ( ج ) : ضيعته .
( 4 ) في ( د ) : عن .
( 5 ) في ( ب ، ج ) وبعض المصادر الآتية : الرجال عن أمره ( بدل ) : عنه الركبان .
وذكر هذه القصّة الطبري في تاريخه : 3 / 492 ، وفي : 5 / 183 ط أُخرى ، و : 1 / 3137 ط أُوربا ،
والمستدرك : 3 / 118 بتفصيل أكثر ، وفي 372 أيضاً : عن علقمة بن وقاص الليثي قال : لمّا خرج طلحة
والزبير وعائشة ( رض ) رأيت طلحة وأحب المجالس . . . وهو ضارب بلحيته على زوره ، فقلت : يا
أبا محمّد أرى . . . وأنت ضارب بلحيتك على زورك . . . قلت : فرد محمّد بن طلحة فإنّ لك ضيعة
ضيعة . . . فقال : ما أُحبّ أن أرى أحداً يخلف في هذا الأمر فأمنعه . قال : فأتيت محمّد بن طلحة فقلت . . .
( 6 ) ذكر هذه المقولة الطبري في تاريخه : 3 / 491 وكذلك في : 5 / 183 ط آخر ، و : 1 / 3136 ط أُوربا
عن قتادة عن أبي عمرة مولى الزبير قال : لمّا بايع أهل البصرة الزبير وطلحة قال الزبير : ألا ألف فارس
أسير بهم إلى عليّ فإمّا بيَّته وإما صبَّحته لعلِّي أقتله قبل أن يصل إلينا ، فلم يجبه أحد ، فقال : إنّ هذه لهي
الفتنة الّتي كنّا نحدّث عنها ، فقال له مولاه : أتسمّيها فتنة وتقاتل فيها ؟ ! قال : ويحك إنا نُبصِر ولا نَبصُر ما
كان أمر قطّ إلاّ علمت موضع قدمي في غير هذا الأمر ، فإنّي لاَ أدري أمُقْبل أنا فيه أم مُدبر . . . وهنا
يثبت لنا الطبري بأنّ القائل هو الزبير وليس طلحة كما أورد ابن الصبّاغ المالكي ، وأعتقد أنه خطأٌ من
النّساخ . ويؤيد ذلك أنّ الكامل في التاريخ : 3 / 113 يذكر أن القائل هو الزبير بن العوّام .
( 7 ) ذكر الطبري في تاريخه : 3 / 474 ، و : 5 / 170 ط أُخرى " حدّث طارق بن شهاب " وليس شهاب بن
طارق ، وحسب ما أظنّ أنه تصحيف من قِبل المصنف . والعبارة وردت هكذا : عن طارق بن شهاب قال :
خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان ( رضي الله عنه ) فلمّا انتهينا إلى الربذة وذلك في وجه الصبح إذا
الرفاق وإذا بعضهم يتلو بعضاً ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : أمير المؤمنين ، فقلت : ما له ؟ قالوا : غلبه طلحة
والزبير فخرج يعترض لهما ليردّهما فبلغه أنهما قد فاتاه فهو يريد أن يخرج في آثارهما ، فقلت : إنا لله
وإنا إليه راجعون آتي علياً فأُقاتل معه هذين الرجلين وأُمّ المؤمنين أو أُخالفه إنّ هذا لشديد ، فخرجت
فأتيته فأُقيمت الصلاة بغلس فتقدّم فصلّى فلمّا انصرف أتاه ابنه الحسن . . . وطارق بن شهاب هو الّذي
ذكره ابن جرير الطبري الإمامي في كتابه المسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : 216
و 616 ، فراجع .