ومنها : ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) قال : اشتدّت عليهم في الخندق
كوديه عجز ( 1 ) حافروها عنها فشكوها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدعا بإناء فيه ماء فتفل
فيه ثمّ دعا بما شاء الله تعالى أن يدعو به ثمّ نضح الماء على تلك الكوديه فقال من
حضرها [ من المسلمين ] ، والّذي بعث محمّداً بالحقّ نبياً لقد انهالت حتّى عادت
كالرمل لاَ يرد فأساً ولا مسحاة ( 2 ) .
ومنها : ما رواه جابر أيضاً قال : كان عملنا مع رسول الله في الخندق وكانت
عندي شويهة قال : فقلت : لو صنعناها ( 3 ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فأمرت امرأتي
فطحنت لنا شيئاً من شعير فصنعت لنا خبزاً وذبحت تلك الشويهة ( 4 ) وصفعتها
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : وأمسينا وذلك أنا كنّا نعمل في الخندق نهاراً فإذا أمسينا رجعنا
إلى أهلنا فقلت : يا رسول الله إنّي قد صنعت لك شويهة كانت عندنا وصنعنا معها
شيئاً من خبز هذا الشعير وأُحبّ أن تنصرف معي إلى منزلي وإنّما أردت ان ينصرف
معي ( 5 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده . قال : فلمّا أن قلت له ذلك أمر صارخاً فصرخ أن
انصرفوا [ بأجمعكم ] مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيت جابر بن عبد الله . قال : قلت : إنّا لله
وإنّا إليه راجعون . قال : فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقبل الناس معه ، فجلس وأخرجنا
ذلك إليه فبرك ( صلى الله عليه وآله ) عليه وسمّى الله تعالى وأكل ، وتواردها الناس كلّما فرغ قوم جاء
قوم غيرهم حتّى صدر أهل الخندق بأسرهم وفضل الطعام ( 6 ) .
ولمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حفر الخندق أقبلت قريش بجيوشها ( 7 ) وأتباعها من
هامش
( 1 ) في ( د ) : كديه عجزوا .
( 2 ) انظر سيرة ابن هشام : 3 / 260 بالإضافة إلى المصادر السابقة ، وفي ( ب ، د ) : معولا ، وفي ( ج ) : معولا
ولا مسحاةً .
( 3 ) في ( أ ، ب ) : وضعناها ، وفي ( ج ) : وصفعناها .
( 4 ) في ( أ ) : الشاة .
( 5 ) في ( أ ) : مع .
( 6 ) انظر المصادر السابقة .
( 7 ) في ( ج ) : وبمجموعها .