بدر ( 1 ) ، واتفقوا مع بني النضير من اليهود على قصد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحصار المدينة ، أخذ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حراسة المدينة بحفر ( 2 ) خندق عليها ، وعمل ( صلى الله عليه وآله ) فيه بنفسه الشريفة ( 3 )
فاحكمه في أيام ، وكان في حفر الخندق آيات من معجزات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهدها
المسلمون نذكرها ليزداد من وقف عليها ، إيماناً بالله [ تعالى ] وتصديقاً لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
منها : ما رواه [ سعد بن معاذ ] ابن مساءة أنّ ابنة بشير ( 4 ) بن سعد هي ( 5 ) أُخت
النعمان بن بشير قالت : دعتني أُمّي [ عَمْرَة ] بنت رواحة فاعطتني حفنة من تمر في
ثوبي ثمّ قالت : اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما ، قالت : فأخذتها
وانطلقت بها فمررت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا ألتمس أبي وخالي فقال [ لي ] : تعالي يا
بنية ما هذا معك ؟ قالت : قلت ( 6 ) : يا رسول الله صلى الله عليك وآلك قليل من التمر
بعثتني به أُمّي إلى بشير بن سعيد ( 7 ) وخالي عبد الله بن رواحة يتغديان به ، قال ( صلى الله عليه وآله ) :
هاتيه فصببته في كفّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأملأها ( 8 ) ثمّ أمر ( صلى الله عليه وآله ) بثوب فبسطه ( 9 ) ثمّ دحى
بالتمر عليه وغطّاه بثوب آخر وقال لإنسان عنده : اصرخ في أهل الخندق أن
هلمّوا ( 10 ) إلى الغداء ، فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد
حتّى صدر أهل الخندق عنه وأنه يسقط من أطراف الثوب ( 11 ) .
هامش
( 1 ) انظر إمتاع الأسماع للمقريزي : 235 ، وتاريخ الطبري : 3 / 324 .
( 2 ) في ( أ ) : بعمل .
( 3 ) انظر مغازي الواقدي : 2 / 441 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 178 .
( 4 ) في ( أ ) : بشير .
( 5 ) في ( أ ) : ابن .
( 6 ) في ( ب ) : فقلت .
( 7 ) في ( ج ، د ) : سعد .
( 8 ) في ( ب ، ج ) : كفّيه فأملا هما .
( 9 ) في ( أ ) : فبسط .
( 10 ) في ( أ ) : هلمّ .
( 11 ) بلغ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه من شدّة وطأة الجوع والبرد أنهم كانوا يربطون الحجارة على بطونهم كما
يذكر ابن هشام : 3 / 250 وانظر المصادر السابقة أيضاً .