أنّه قريب عهد بعرس ( 2 ) .
ثمّ بارز ( 3 ) عتبة حمزة فقتله حمزة ، وبارز ( 4 ) عبيدة شيبة وكانا من أسنّ القوم ،
فاختلفا بضربتين فأصاب ذبال ( 5 ) سيف شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعتها ، فاستنقذه
عليّ وحمزة منه وقتلا شيبة ، فحُمل عبيدة [ من مكانه ] فمات بالصفراء رحمه الله تعالى .
ومنها : غزوة أُحد ( 6 ) في شوّال سنة ثلاث من الهجرة ، وتلخيص القول في هذه
هامش
( 2 ) روى الحديث الشيخ المفيد في الإرشاد : 66 فصل 30 باب 20 بهذا اللفظ : كأنّي أنظر إلى وميض
خاتمه في شماله ، ثمّ ضربته ضربة أُخرى فصرعته وسلبته ، فرأيت به ردعاً من خلوق ، فعلمت أنّه
قريب عهد بعرس . وروى الحسين بن حميد قال بإسناده إلى جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : لقد تعجّبت يوم بدر من جرأة القوم ، وقد قتلت الوليد بن عتبة وقتل حمزة عتبة وشركته
في قتل شيبة ، إذ أقبل إليَّ حنظلة بن أبي سفيان ، فلمّا دنا منّي ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه فلزم
الأرض قتيلا . ( الإرشاد : 74 ، ومن أراد المزيد فليراجع المصادر الّتي أشرنا إليها سابقاً ) .
( 3 ) في ( أ ) : وبارز .
( 4 ) في ( د ) : مشى .
( 5 ) في ( أ ) ذباب .
( 6 ) أُحد : اسم جبل من جبال المدينة غير بعيد عنها سُمّيت باسمه المعركة المشهورة بين قريش والمسلمين ،
محاولة انتقام المشركين من المسلمين ثأراً لبدر . قُتل فيها حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جبير
وغيرهم . وقعت في 7 شوال وقيل في 15 شوال يوم السبت سنة ( 3 ه ) . وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عصر
الجمعة والقتال يوم السبت ، وكان عدد المشركين حوالي ثلاثة آلاف فارس وقائدهم أبو سفيان وزوجته
هند بنت عتبة تدقّ الدفوف ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير . كما ذكر ابن الأثير في الكامل :
2 / 149 ، وفي كشف اليقين : 126 يذكر الواقعة في شوال سنة ( 3 ه ) . المغازي للواقدي : 1 / 199 .
وعقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة ألوية على ثلاثة رماح : لواء المهاجرين بيد الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، ولواء الأوس
بيد أُسيد بن حضير ، ولواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر ، وقيل بيد سعد بن عبادة وأعطى الراية - وهي
العلم الأكبر واللواء دونها - لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كما ذكر ذلك صاحب أعيان الشيعة : 1 / 385 .
وسار ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة بعد العصر بألف رجل واستخلف على المدينة ابن أُمّ مكتوم . ولمّا وصل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى
مكان يسمّى الشيخين عرض عسكره وبات هناك ثمّ سار إلى أن وصل إلى بستان يسمّى الشوط - بين
المدينة وأُحد - ومن هناك رجع عبد الله بن أُبيّ بن سلول مع ثلاثمائة منافق بعد أن قال : عصاني - يقصد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - واتّبع الولدان . ( تاريخ الإسلام ) لحسن إبراهيم حسن : 1 / 111 نقلا عن الطبري :
4 / 226 - 282 . ونقل ابن قتيبة في معارفه : 159 أنه قال : والله ما ندري عَلامَ نقتل أنفسنا . وهم الّذين
أشار إليهم المصنّف في قوله - فرجع قريب من ثلثهم وبقي مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سبعمائة من المسلمين . . .
وجعل ( صلى الله عليه وآله ) أُحد خلف ظهره بينما المشركون استقبلوا أُحداً ولواؤهم بيد طلحة بن أبي طلحة والّذي
يُسمّى بكبش الكتيبة . ( كما ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 2 / 187 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 43 ، والمناقب
لابن شهرآشوب : 1 / 191 ، وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين لابن المطهّر الحلّي : 127 ، والكامل
في التاريخ لابن الأثير : 2 / 150 ، ودائرة المعارف الشيعية لحسن الأمين : 1 معركة أُحد ، والواقدي في
المغازي : 1 / 48 و 208 ط أُخرى ط اكسفورد ، وإمتاع الأسماع للمقريزي : 74 و 113 و 118 ) .
وصفّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، وجعل الرماة خلف العسكر عند فم الشعب الّذي في جبل أُحد ، وكانوا
خمسين رجلا ، وأمّر عليهم عبد الله بن جبير ، وقيل عبد الله بن عمر بن خرم . ( كما ورد في كشف اليقين :
126 ) . وقال له ( صلى الله عليه وآله ) : أثبت على مكانك إن كانت لنا أو علينا ، فإنّا لاَ نزال غالبين ما ملكتم مكانكم ، فإن
أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتّى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا ، والزموا
مراكزكم . ( انظر الكامل في التاريخ : 2 / 150 ) . وقيل : إنه قال لهم : لاَ تبرحوا من مكانكم وإن قتلنا عن
آخرنا ، فإنّما نوتى من موضعكم هذا . ( كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : 126 ) . وقيل : إنه ( صلى الله عليه وآله ) قال
لعبد الله بن جبير : انضح عنا الخيل بالنبل لاَ يأتونا من خلفنا ، واثبتوا مكانكم إن كانت لنا أو كان علينا ،
فإنا إنما نؤتى من هذا الشِعب شِعب أُحد . ( تاريخ اليعقوبي : 2 / 48 ) .
قال ابن عباس : لمّا كان يوم أُحد صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللّهمّ إنّه ليس لهم أن
يعلونا . ( انظر الكامل في التاريخ : 2 / 160 ، دائرة المعارف الشيعية : 1 / 257 باب معركة أُحد ) . ومكث
أبو سفيان ساعة وقال : يوماً بيوم ، إنّ الأيام دول وإنّ الحرب سجال ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أجيبوه . فقالوا : لاَ سواء .
قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال أبو سفيان : لنا عُزّى ، ولا عُزّى لكم . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الله مولانا ولا
مولى لكم ، فقال أبو سفيان : أُعلُ هبل فقال ( صلى الله عليه وآله ) الله أعلى وأجلّ . ( انظر المحاروة في البحار : 2 / 23 ،
الكامل : 2 / 160 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 47 ، السيرة الحلبية : 2 / 245 ، و : 3 / 96 ،
الدرجات الرفيعة : 66 ، فرائد السمطين : 1 / 257 ، تاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 148 ، المناقب لابن
المغازلي : 197 ، ذخائر العقبى : 181 ) .
وصفّ المشركون صفوفهم وكانت لهم ميمنة وميسرة ، والتقى المسلمون المشركين واشتعلت الحرب
وقامت هند بضرب الدفوف ومعها المعازف والخمر والقيان لإثارة حماستهم ، والتحم الجيشان وصمد
بعضهما لبعض ، واتبع المسلمون خطّة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أول الأمر ، فكان النصر في جانبهم ، فقد حصدوا
أعداءهم بالسيوف حتّى كشفوهم عن العسكر ، ولذا يقول الزبير بن العوّام حسب ما نُقل في سيرة ابن
هشام : 2 / 224 و 245 : والله لقد رأيتني انظر إلى خدم هند بنت عتبة مشمرات هوارب مادون أخذهنّ
قليل ولا كثير .
ولمّا رأى المسلمون تقهقر المشركين وأهمل الرماة وصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إياهم بالثبات في أماكنهم
حتّى يعلن هو انتهاء الحرب ، واخذوا يجمعون ما تركه العدو وراءه من الغنيمة والا سلاب . وقد ذكّرهم
أميرهم مرّات ومرّات وقال لهم : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن لاَ أبرح من موضعي . فقالوا : إنه قال ذلك
وهو لاَ يدري أنّ الأمر يبلغ ما ترى . ( انظر كشف اليقين : 127 ) . ومالوا إلى الغنائم وتركوه . فحمل عليه
خالد بن الوليد فقاتله فقتله بعد أن فنيت نباله وطاعن بالرمح حتّى انكسر ثمّ كسر جفن سيفه وجاء من
ظهر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقال لأصحابه : دونكم هذا الّذي تطلبون ، فحملوا عليه حملة رجل واحد ضرباً بالسيوف
وطعناً بالرماح . ورمياً بالنبال ورضحاً بالحجارة ، وجعل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقاتلون عنه حتّى قُتل
منهم سبعون رجلا . ( انظر تاريخ الطبري : 2 / 131 ، مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 187 ، و : 3 / 122 ،
الأحكام السلطانية للماوردي : 2 / 40 ، الأحكام السلطانية للفرّاء : 1 / 42 .
قتل حمزة والتمثيل به :
حمزة بن عبد المطّلب يكنى أبا عُمارة ، وأبا يعلى ، وهو أسد الله وأسد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) عمّ النبيّ قتله غلام
يقال له وحشي مولى مطعم بن جبير ، وقد بعثه مولاه مع قريش وقال له : إن قتلت حمزة بعمّي طعيمة بن
عدي فأنت عتيق ، وجعلت هند بنت عتبة لوحشي جعلا على أن يقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو عليّاً أو حمزة .
فقال : أمّا محمّد فلاحيلة فيه ، لأنّ أصحابه يطوفون به . وأمّا عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذر من الذئب .
وأمّا حمزة فأطمع فيه ، لأنّه إذا غضب لاَ يبصر ما بين يديه ، فقتله وحشي ، وجاءت هند فأمرت بشقّ
بطنه وقطع كبده والتمثيل به ، فجدعوا أنفه وأُذنيه . وهي الّتي اتخذت من آذان الرجال وآنافهم وأصابع
أيديهم وأرجلهم ومذاكيرهم قلائد ومعاضد ، وأعطت وحشي معاضدها وقلائدها جزاء قتله حمزة فلاكة
كبدة فلم تسفه فلفظته . ( انظر الكامل في التاريخ : 2 / 111 ، الدرجات الرفيعة : 66 - 69 ، السيرة النبوية
لابن هشام : 3 / 96 ، السيرة الحلبية : 2 / 246 ، كشف اليقين لابن المطهّر الحلّي : 128 ) .
وذكر أهل السِير والأخبار كابن جرير وابن الأثير وابن كثير وصاحب العقد الفريد وغيرهم ما قد
أخرجه أحمد بن حنبل : 2 / 40 عن ابن عمر أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا رجع من أُحد جعلت نساء قريش
يبكين على من قتل من أزواجهن . قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ولكن حمزة لاَ بواكي له ، قال : ثمّ نام فانتبه
وهنّ يبكين ، قال فهنّ اليوم إذا يبكين يندبن حمزة .
وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلا عن الواقدي بهامش الإصابة : 1 / 275 قال : لم تبك امرأة من
الأنصار على ميت - بعد قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكن حمزة لاَ بواكي له - إلى اليوم إلاّ بدأن بالبكاء على
حمزة . ( انظر للمزيد أُسد الغابة ، والطبقات الكبرى : 2 / 44 ، و : 3 / 11 و 17 - 19 ، ذخائر العقبى :
183 ، والسيرة النبوية لابن هشام : 3 / 104 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 15 / 42 ، الكامل في
التاريخ : 2 / 113 ، الغدير : 6 / 165 ، مجمع الزوائد : 6 / 120 ، وسائل الشيعة : 2 / 922 كتاب الطهارة
ب 88 من أبواب الدفن ح 3 .
كان حمزة ( رحمه الله ) يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، لكن غدر وحشي وحقد هند
هما اللذان مكنّا حربة وحشي فأصابته في أربيته ، وانشغال المسلمون بهزيمتهم هي الّتي مكّنت هند من
شقّ بطنه وقطع كبده والتمثيل به ، ولذا قال الشاعر كما ورد في كشف الغمّة : 1 / 258 .
ولا عار للأشراف إن ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشي سقت حمزة الردى * وحتف عليّ من حسام ابن ملجم
وحين رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لولا أن تحزن صفيّة أو تكون سنّة بعدي تركته حتّى يكون في
أجواف السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلهن بثلاثين رجلا منهم . كما ذكر ابن
الأثير في الكامل : 2 / 161 . وقال المسلمون : لنمثّلنّ بهم مُثلةً لم يمثلها أحد من العرب ، فأنزل الله في
ذلك ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِى ) النحل : 126 . فعفا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصبر ونهى عن المثلة .
ولذا ورد في السيرة الحلبية عن ابن مسعود : 2 / 246 قال : ما رأينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكياً أشدّ من
بكائه على حمزة ( عليه السلام ) ووضعه في القبلة ، ثمّ وقف على جنازته وانتحب حتّى نشق - أي شهق - حتّى بلغ
به الغَش ، يقول ( صلى الله عليه وآله ) : يا عمّ رسول الله ، وأسد الله ، وأسد رسول الله ، يا حمزة فاعل الخيرات ، يا حمزة يا
كاشف الكربات ، يا حمزة ياذابّ عن وجه رسول الله . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : جاءني جبريل ( عليه السلام ) وأخبرني بأنّ حمزة
مكتوب في أهل السماوات السبع : حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله . وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الزبير
أن يرجع أُمّه صفية أُخت حمزة ( رحمه الله ) عن رؤيته ، فقال لها : يا أُمّه ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمرك أن ترجعي ،
فدفعت في صدره وقالت : لِمَ وقد بلغني أنه مُثّل بأخي ، وذلك في الله قليل فما أرضاني بما كان في الله
من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء الله تعالى ، فجاء الزبير فأخبره ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : خلّ سبيلها ،
فجاءت واسترجعت واستغفرت له .
وفي رواية : كفّن حمزة بنمرة كانوا إذا مدّوها على رأسه انكشفت رجلاه ، وإن مدّوها على رجليه
انكشف رأسه ، فمدّوها على رأسه وجعلوا على رجليه الأذخر ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) به فدُفن . ذكر ذلك
صاحب السيرة الحلبية : 2 / 247 ، وابن الأثير في الكامل : 2 / 162 .
وذكر الواقدي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي وإذا نشجت ينشج . قال : وجعلت فاطمة
تبكي فلمّا بكت بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وروى ابن مسعود قال : ما رأينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكياً قطّ أشدّ من بكائه على حمزة بن أبي طالب لما
قُتل - إلى أن قال : - ووضعه في القبر ثمّ وقف ( صلى الله عليه وآله ) على جنازته وانتحب حتّى نشغ من البكاء . ذكر ذلك
صاحب الاستيعاب بهامش الإصابة : 1 / 275 الطبعة الأُولى ، والغدير : 6 / 165 ، والإمتاع للمقريزي :
154 ، والكامل في التاريخ : 2 / 170 ، ومجمع الزوائد : 6 / 120 ، والصحيح من سيرة النبيّ الأعظم :
4 / 307 و 310 ، وذخائر العقبى : 180 ، وسيرة ابن هشام : 3 / 105 ، والسيرة الحلبية : 2 / 246 ،
وشرح النهج : 15 / 387 و 17 .
ولسنا بصدد بيان جواز أو حرمة البكاء على الميت ولكن نترك للقارئ الكريم مجال التفكير عند
مراجعة المصادر التالية على سبيل المثال لاَ الحصر منذ بكاء آدم ( عليه السلام ) على ابنه هابيل إلى اليوم لأنّ البكاء
سنّة طبيعية .
انظر العرائس للثعالبي : 64 ط بمبي و 130 و 155 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 123 ، و : 2 / 60
الطبعة الثانية ط بيروت ، فرائد السمطين : 1 / 152 ح 114 ، و : 2 / 34 ح 271 ، والمصنّف لابن أبي شيبة :
6 و 12 ، كنز العمّال : 13 / 112 الطبعة الثانية ، و : 15 / 146 ، و : 6 / 223 الطبعة الأُولى ، تاريخ دمشق :
2 / 229 ح 367 و 327 ح 831 ، مجمع الزوائد : 9 / 118 و 179 و 189 الفضائل لأحمد بن حنبل :
ح 231 ، المستدرك للحاكم : 3 / 139 ، و : 4 / 464 ، تاريغ بغداد : 12 / 398 ، و : 7 / 279 ، المناقب
للخوارزمي : 26 ، ينابيع المودّة : 53 و 135 .
سنن البيهقي : 4 / 70 ، سنن ابن ماجة : 2 / 518 ، ذخائر العقبى : 119 و 147 و 148 ، دلائل النبوّة
للبيهقي في ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : ح 622 و 612 - 614 و 626 - 630 ، المعجم
الكبير للطبراني حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 122 ح 45 و 48 و 95 ، كفاية الطالب : 279 ، أعلام النبوّة
للماوردي : 83 باب 12 ، نظم درر السمطين : 215 ، البداية والنهاية لابن كثير : 6 / 230 ، و : 8 / 199 ،
الروض النضير : 1 / 89 و 92 و 93 ، و : 3 / 24 ، مروج الذهب : 2 / 298 ، أُسد الغابة 1 / 208 ، معراج
الوصول للزرندي ، حلية الأولياء : 3 / 135 ، الرياض النضرة : 2 / 54 الطبعة الأُولى .
واستشهد من المهاجرين يوم أُحد مع حمزة أسد الله وأسد رسوله : عبد الله بن جحش ، ومصعب بن
عمير ، وشماس بن عثمان بن الشريد ، واستشهد من الأنصار واحد وستون رجلا . ( انظر المعارف لابن
قتيبة : 160 ) .
وروى ابن مسعود : أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صلّى على حمزة وبكى وقال كما أسلفنا سابقاً : يا حمزة يا
عمّي ، . . . يا حمزة يا أسد الله وأسد رسوله ، يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف الكربات ، يا
حمزه يا ذابّ عن وجه رسول الله . . . قال : وطال بكاؤه ، قال : ودعا برجل رجل حتّى صلّى على سبعين
رجلا سبعين صلاة وحمزة موضوع بين يديه . ذكر ذلك صاحب ذخائر العقبى : 181 .
أمّا الرواية الّتي نقلها صاحب الينابيع عن عبد الله بن مسعود فقد جاء فيها : لمّا قُتل حمزة وقُتل إلى
جنبه رجل من الأنصار يقال له سهيل ، قال : فجيء بحمزة وقد مُثّل به . فجاءت صفية بنت عبد المطّلب
بثوبين لكفنه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : دونك المرأة فردّها ، فأتاها الزبير بن العوّام - كما ذكرنا سابقاً -
فدفعت الثوبين وانصرفت . فأقرع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينه - حمزة - وبين سهيل فأصاب سهيلا أكبر الثوبين
- إلى أن قال : - فدعا برجل رجل حتّى صلّى عليه سبعين صلاة وحمزة على حالته . وأخرجه أحمد
والبغوي وصاحب الصفوة والمحاملي وابن شاذان .
أمّا مقتل مصعب بن عمير : فإنّه لمّا علم ( صلى الله عليه وآله ) أنّ لواء المشركين مع طلحة من بني عبد الدار أخذ اللواء
من عليّ ( عليه السلام ) ودفعه إلى مصعب بن عمير لأنه أيضاً من بني عبد الدار وقال : نحن أحقّ بالوفاء منهم . ورد
ذلك في الكامل في التاريخ : 2 / 150 . وقال الطبري : 2 / 199 وابن الأثير أيضاً : 2 / 155 وأعيان الشيعة :
1 / 257 : قاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه لواؤه حتّى قُتل ، وكان الّذي أصابه وقتله ابن
قميئة الليثي وهو يظنّ أنّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرجع إلى قريش فقال : قتلتُ محمّداً ، فجعل الناس يقولون قُتل
محمّد ، قُتل محمّد ، فلما قُتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اللواء عليّ بن أبي طالب .
وتفرّق أكثر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقصده المشركون وجعلوا يحملون عليه يريدون قتله ، وثبت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرمي عن قوسه حتّى تكسّرت وقاتل قتالا شديداً ورمى بالنبل حتّى فني نبله وانكسرت
سية قوسه وانقطع وتره . ( انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 154 ) .
وهنا انخلعت القلوب وأوغلوا في الهروب كما قال تعالى : ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَد
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَلكُمْ فَأَثَبَكُمْ غَمَّام بِغَمّ ) آل عمران : 153 والرسول ( صلى الله عليه وآله ) يدعوهم فيقول : إليَّ
عباد الله ، إليَّ عباد الله ، أنا رسول الله من كرّ فله الجنة . ولذا قال ابن جرير : 2 / 203 وابن الأثير في
الكامل : 2 / 110 : وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص فأقاموا
بها ثلاثاً ، ثمّ أتو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة . ذكر هذا الحديث تاريخ الطبري :
2 / 203 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 110 ، السيرة الحلبية : 2 / 227 ، البداية والنهاية : 4 / 28 ، السيرة
النبوية لابن كثير : 3 / 55 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 15 / 21 ، الدرّ المنثور : 2 / 89 ، تفسير الفخر
الرازي : 9 / 50 للآية المذكورة .
ولسنا بصدد بيان من فرّ ورجع ، وماذا قال وقيل له ، كأنس بن النضر عمّ أنس بن مالك حين قال
لبعض المهاجرين حين ألقوا ما بأيديهم : ما يحبسكم قالوا : قتل النبيّ ، قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟
موتوا على ما مات عليه النبيّ . ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل ( رضي الله عنه ) فوجد به سبعون ضربة وطعنه وما
عرفته إلاّ أُخته من حُسن بنانه : وقيل : لقد سمع أنس بن النضر جماعة يقولون لمّا سمعوا أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
قُتل : ليت لنا من يأتي عبد الله بن أُبي بن سلول ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان قبل أن يقتلونا ، فقال لهم
أنس : يا قوم إن كان محمّد قد قُتل فإنّ ربّ محمّد لم يُقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمّد ، اللّهمّ إنّي
أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء . ثمّ قاتل حتّى استشهد ( رضي الله عنه ) . علماً بأنّ ابن
جرير الطبري وابن الأثير الجزري وابن هشام في السيرة الحلبية وغيرهم قد ذكروا أسماء الّذين فرّوا يوم
أُحد ، ونحن نحيل القارئ الكريم على المصادر التالية المتيسره لدينا على سبيل المثال لاَ الحصر :
الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 108 و 148 ، السيرة الحلبية : 2 / 227 ، تاريخ الطبري :
2 / 203 ، الدرّ المنثور : 2 / 80 و 88 و 89 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 15 / 20 و 22 و 24 و 25 ،
و : 13 / 293 ، و : 14 / 276 ، البداية والنهاية لابن كثير : 4 / 28 و 29 ، السيرة النبوية لابن كثير : 3 / 55
و 58 ، السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 85 ، دلائل الصدق : 2 / 358 و 359 ، و : 3 / 326 ، لباب الآداب :
179 ، مجمع البيان : 2 / 524 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 48 ، البحار : 20 / 53 و 84 و 24 ، حياة محمّد ( صلى الله عليه وآله )
لهيكل : 265 .
وانظر أيضاً تفسير الرازي : 9 / 50 و 67 ، كنز العمّال : 2 / 242 ، و : 10 / 268 و 269 ، حياة
الصحابة : 1 / 272 ، و : 3 / 497 ، المغازي للواقدي : 2 / 609 و 990 ، تفسير القمي : 1 / 114 ، منحة
المعبود في تهذيب مسند الطيالسي : 2 / 99 ، طبقات ابن سعد : 3 / 155 ، و : 2 / 46 و 47 الطبعة الأُولى ،
تاريخ الخميس : 1 / 413 و 431 ط آخر ، مستدرك الحاكم : 3 / 27 ، مجمع الزوائد : 6 / 112 .
هذا بالإضافة إلى المصادر الّتي تذكر فرارهم يوم حنين ويوم خيبر ، فمن أراد فليراجع غزواته ( صلى الله عليه وآله )
من كتب المحدّثين وأهل السِير والأخبار .