وعمر ( رض ) ، وآخى بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ،
وآخى بين أبي ذرّ الغفاري والمقداد رضوان الله عليهم أجمعين - ولم يؤاخ بين
عليّ بن أبي طالب وبين أحد منهم خرج عليّ مغضباً حتّى أتى جدولا من الأرض
وتوسّد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه ( 1 ) ، فطلبه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فوجده على تلك الصفة ،
فوكزه برجله ، وقال له : قم فما صلحت أن تكون إلاّ أبا تراب ، أغضبتَ حين آخيتُ
بين المهاجرين والأنصار ولم أُؤاخِ بينك وبين أحد منهم ؟ ! أما ترضى أن تكون منّي
بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لاَ نبيَّ ( 2 ) بعدي ؟ ! ألا من أحبّك فقد حُفّ بالأمن
والإيمان ، ومن أبغضك أماته الله ميتةً جاهلية ، وحوسب بعمله في الإسلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وسفّت عليه الريح .
( 2 ) في ( ج ) : ليس نبي .
( 3 ) المناقب لضياء الدين الخوارزمي : 7 و 84 و 157 و 72 / 49 و 111 / 120 و 112 / 121 و 140 / 159
و 144 / 168 و 152 / 178 و 157 / 186 و 294 / 282 و 301 / 296 و 341 / 361 و 344 / 364
و 350 و 351 / 364 و 359 / 372 .
ولسنا بصدد بيان الأُخوّة العامّة في الإسلام وما يترتب عليها من حقوق فإنها كثيرة ومتعدّدة تدخل
في البحوث الأخلاقية ; وإنما نحن بصدد بيان الأُخوّة الخاصّة الّتي وقعت في الإسلام وبالمعنى الأخصّ
بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليّ ( عليه السلام ) وما يترتب عليها من أحكام شرعية .
فأول مؤاخاة وقعت في الإسلام : هي في مكة قبل الهجرة عندما آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين المهاجرين
خاصّة . وأما الثانية : فقد وقعت بعد الهجرة بخمسة أشهر في المدينة المنورة عندما آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بين المهاجرين والأنصار ، سواء من الرجال أو النساء ، فمن الرجال آخى ( صلى الله عليه وآله ) بين أبي بكر وعمر ، وبين
عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، . . . وبين عمّار وحذيفة ، وبين أبي الدرداء وسلمان . ومن النساء بين
فاطمة بنت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأُمّ سلمة ، وبين عائشة وامرأة أبي أيوب . ( انظر تاريخ ابن عساكر : 6 / 9 ) .
وفي كلتا المرّتين أخّر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) لنفسه فيتخذه أخاً له ويقول في عدّة أحاديث سنذكر
قسماً منها على سبيل المثال لاَ الحصر : أنت أخي في الدنيا والآخرة .
ففي المؤاخاة الأُولى حديث طويل ، هو حديث زيد بن أبي أوفى ، جاء في آخر الحديث ما هذا
لفظه : فقال عليّ : يا رسول الله ، لقد ذهب روحي ، وانقطع ظهري ، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت
غيري ، فإن كان هذا سخطٌ عليَّ فلك العتبى والكرامة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والّذي بعثني بالحقّ ما
أخّرتك إلاّ لنفسي ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّه لاَ نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي ،
فقال : وما أرث منك ؟ قال : ما ورث الأنبياء من قبلي كتاب ربهم وسنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في
الجنة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي ، ثمّ قرأ ( صلى الله عليه وآله ) ( إِخْوَ نًا عَلَى سُرُر مُّتَقَبِلِينَ ) المتحابين في الله
ينظر بعضهم إلى بعض .
أخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل في كتابه المناقب : 2 / 638 / 1085 ، وابن عساكر في تاريخه :
6 / 107 و 201 ح 148 و 150 ، والبغوي في مصابيحه : 2 / 199 والطبراني في مجمعه ، والبارودي في
المعرفة ، وكنز العمّال للمتقي الهندي : 5 / 40 و 41 ح 918 و 919 ، و : 6 / 390 ح 5972 ، وتذكرة
الخواصّ لسبط بن الجوزي الحنفي : 23 ، الغدير للعلاّمة الأميني : 3 / 115 ، فرائد السمطين للجويني :
1 / 115 و 121 ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 56 و 57 ط إسلامبول و 63 و 64 ط الحيدرية ، السيرة
الحلبية : 2 / 26 ، المناقب للخوارزمي الحنفي : 91 .
أمّا المؤاخاة الثانية : فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس من حديث طويل جاء
فيه : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي : أغضبت عليَّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك
وبين أحد منهم ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه ليس بعدي نبي . ( انظر كنز
العمّال للمتقي الهندي ومنتخبه أيضاً في آخر هامش : 31 من ج 5 من مسند أحمد ، وانظر كذلك
المناقب للخوارزمي الحنفي : 7 ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي الحنفي : 20 ) .
وكذلك ما أخرجه العلاّمة الحلبي الشافعي في السيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية : 2 / 91 . وما
أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب عن تاريخ البلاذري : 2 / 185 بلفظ : أنت أخي وأنا أخوك يا عليّ ،
وفي ينابيع المودّة للحافظ القندوزي الحنفي : 57 عن محمّد الكلبي ابن إسحاق المطّلبي قال ( صلى الله عليه وآله ) : تآخوا
في الله أخوين ، ثمّ أخذ بيد عليّ وقال : هذا أخي ، وفي فرائد السمطين : 1 / 226 ح 176 عن جابر بن
عبد الله الأنصاري قال : سمعت علياً ينشد شعراً ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسمع :
أنا أخو المصطفى لاَ شكّ في نسبي * ربّيت معه وسبطاه هما ولدي
إلى آخر الأبيات الّتي يأتي الحديث عنها ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت يا عليّ ، وفي كشف الغمّة
للإربلي : باب المناقب 1 / 446 بالإسناد عن زيد بن آدمي ، وأعتقد أنّ هذا هو نفس زيد بن أبي أوفى -
وقيل زيد بن أبي آدمي - وذكر نفس الحديث بلفظه ، وورد في كفاية الكنجي : 83 ، وتذكرة الخواصّ :
14 ، والمرقاة في شرح المشكاة : 5 / 569 قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ناكرك أحدٌ فقل : أنا
عبد الله وأخو رسول الله لاَ يدّعيها بعدك إلاّ كذّاب .
فحديث " أنت أخي في الدنيا والآخرة " ينتهي سنده إلى أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، وعمر بن الخطّاب ،
وأنس بن مالك ، وزيد بن أبي أوفى ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وابن عباس ، ومخدوج بن زيد ، وجابر بن
عبد الله الأنصاري ، وأبي ذرّ الغفاري ، وعامر بن ربيعة ، وعبد الله بن عمر ، وأبي أمامة ، وزيد بن أرقم ،
وسعيد بن المسيب . . . كما ذكر ذلك جامع الترمذي : 2 / 213 ، مصابيح السنّة للبغوي : 2 / 199
ومستدرك الحاكم : 3 / 14 والاستيعاب : 2 / 460 ، تيسير الوصول : 3 / 271 ، مشكاة المصابيح هامش
المرقاة : 5 / 569 الطبعة الثانية ، والرياض النضرة : 2 / 167 و 212 والغدير : 3 / 112 - 125 ، غاية
المرام : 114 باب 20 المقصد الأوّل رقم 44 و 46 .
وانظر أيضاً عمدة عيون صحاح الأخبار لابن البطريق : 166 و 172 ، أحمد بن حنبل في فضائل
الصحابة : 2 / 616 ح 1055 و 638 ح 1085 ، المناقب لابن المغازلي : 38 و 39 ، صحيح ابن ماجة :
12 ، مستدرك الصحيحين بثلاث طرق : 3 / 14 و 126 و 159 ، ومسند أحمد بطريقين : 1 / 159
و 230 ، طبقات ابن سعد : 8 / 114 ، و 3 ق 1 / 13 ، كنز العمّال : 3 / 154 و 155 ، و 6 / 394 و 400 ،
الرياض النضرة : 1 / 13 و 15 و 17 ، 2 / 168 و 201 ، ذخائر العقبى : 1 / 92 ، أُسد الغابة : 3 / 317 ،
الاستيعاب : 2 / 460 ، حلية الأولياء : 7 / 256 ، تاريخ بغداد : 12 / 268 ، الصواعق المحرقة : 74
و 75 ، مجمع الزوائد : 9 / 121 ، الإصابة : 8 / 183 ق 1 .
وتوجد أحاديث أُخرى غير الواردة في يومي المؤاخاة ، ولكن ذكر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيها أُخوّة عليّ ( عليه السلام )
له ( صلى الله عليه وآله ) كحديث يوم سدّ الأبواب غير باب عليّ ( عليه السلام ) وهو حديث جابر بن عبد الله الأنصاري الوارد في كتاب
ينابيع المودّة الباب 17 نقلا عن الخوارزمي . وحديث حذيفة أيضاً الّذي ذكر " وهو أخي " كما جاء في
المناقب لابن المغازلي الشافعي : 255 ح 303 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام عليّ ( عليه السلام ) :
1 / 266 ح 329 و 330 ، وينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 88 ط إسلامبول و 100 ط الحيدرية ،
و : 1 / 86 ط العرفان . وحديث آخر جاء فيه " إنّ هذا أخي ووصيي " ذكر في تاريخ الطبري : 2 / 319 ،
الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 63 . وحديث " بشارة اتتني من ربي في أخي وابن عمّي " ذكره
الخوارزمي في مناقبه : 246 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 60 ، وينابيع المودّة : 304 ط إسلامبول ،
أُسد الغابة لابن الأثير : 1 / 206 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي : 171 ط المحمدية .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " يا أُمّ أيمن ادعي لي أخي ، فقالت : هو أخوك وتُنكحه ، قال : نعم يا أُمّ أيمن " أخرجه
الحاكم في المستدرك : 3 / 159 ، وخصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي : 115 ط الحيدرية و 52
ط بيروت و 32 ط مصر ، نظم درر السمطين : 185 ، ذخائر العقبى : 18 ، مجمع الزوائد : 9 / 210 ، كفاية
الطالب للكنجي : 306 ط الحيدرية و 170 ط الغري . وحديث " هذا أخي وابن عمي وصهري . " أخرجه
الشيرازي في الألقاب ، وابن النجار عن ابن عمر ، ونقله المتقي الهندي في كنزه ومنتخبه المطبوع بهامش
المسند : 5 / 32 ، الغدير للعلاّمة الأميني : 3 / 19 . وحديث " أنت أخي وصاحبي " ذكر في تاريخ دمشق
لابن عساكر : 1 / 109 ح 149 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 35 ، مسند أحمد : 1 / 230 ، إحقاق
الحقّ : 4 / 171 .
وحديث " أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة " أخرجه الخطيب البغدادي ، وكنز العمّال : 6 / 402
ح 6105 ، و 15 / 131 / 383 الطبعة الثانية ، وتاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 122 ح 168 ، ومنتخب
الكنز بهامش مسند أحمد : 5 / 46 وحديث " وأمّا أنت يا عليّ فأخي وأبو ولدي " أخرجه الحاكم في
المستدرك : 3 / 217 ، والمناقب للخوارزمي : 27 . وحديث " أنت أخي ووزيري . . . " أخرجه ابن سعد
في طبقاته : 2 / 51 ق 2 ، كنز العمّال : 4 / 55 ، مجمع الزوائد : 9 / 121 ، شرح النهج لابن أبي الحديد :
13 / 228 ط مصر تحقيق أبو الفضل ، و : 3 / 257 الطبعة الأُولى بمصر . وحديث " ادعوا لي أخي " أثناء
وفاته ( صلى الله عليه وآله ) أخرجه ابن سعد في طبقاته : 2 / 263 ط دار صادر .
وكان الإمام عليّ ( عليه السلام ) هو يقول " أنا عبد الله وأخو رسوله " سنن ابن ماجة : 1 / 44 ح 120 ، تاريخ
الطبري : 2 / 310 ، نظم درر السمطين : 96 ، الرياض النضرة : 2 / 221 ، كنز العمّال : 15 / 107 / 304
و 114 / 325 الطبعة الثانية ، الميزان للذهبي : 1 / 433 ، فرائد السمطين : 1 / 227 / 177 و 192 . . . الخ .
وقال ( عليه السلام ) " والله إني لأخوه ووليه ، وابن عمّه " المستدرك : 3 / 126 ، خصائص النسائي : 86 ط الحيدرية ،
فتح الملك العلي : 51 ط الحيدرية ، مجمع الزوائد : 9 / 134 ، ذخائر العقبى : 100 ، نظم درر السمطين :
97 ، وانظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 2 / 150 ح 778 تحقيق المحمودي .