ورفع أمرهما ( 1 ) إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فسأل عن حال الخنثى ،
فأخبر أنّها تحيض وتطأ وتوطأ وتمني من الجانبين وقد حبلت وأحبلت فصار
الناس مُتَحَيّري الأفهام في جوابها ! وكيف الطريق إلى حكم قضائها وفصل خطابها ؟
فاستدعى أمير المؤمنين [ غلامين ] يرفا وقنبراً وأمرهما أن يعدّا أضلاع
الخنثى ( 2 ) من الجانبين وينظرا ، فإن كانت متساويةً فهي امرأة ، وإن كان الجانب
الأيسر أنقص من أضلاع الجانب الأيمن بضلع واحد فهو رجل ، فدخلا ( 3 ) على
الخنثى كما أمرهما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدّا أضلاعها من الجانبين فوجدا أضلاع
الجانب الأيسر تنقص ( 4 ) عن ( 5 ) أضلاع الجانب الأيمن بضلع ، فأخبراه بذلك وشهدا
عنده به ، فحكم على الخنثى بأنّها رجل ، وفرّق بينها وبين زوجها .
ودليل ذلك : أنّ الله تعالى لمّا خلق آدم ( عليه السلام ) وحيداً أراد سبحانه وتعالى لإحسانه
إليه ولخفيِّ حكمته فيه أن يجعل له زوجاً من جنسه ليسكن كلّ واحد منهما إلى
صاحبه ، فلمّا نام آدم ( عليه السلام ) خلق الله تعالى من ضلعه القصير ( 6 ) من جانبه الأيسر حوّاء ،
فانتبه فوجدها جالسةً إلى جانبه كأحسن ما يكون من الصوَر ، فلذلك صار الرجل
ناقصاً من جانبه الأيسر على المرأة بضلع واحد والمرأة كاملة الأضلاع من
الجانبين ، والأضلاع الكاملة من الجانبين أربعة وعشرون ضلعاً في كلّ جانب اثنا
عشر ضلعاً ، وهذا في المرأة . وأمّا الرجل فثلاثة وعشرين ضلعاً ، اثنا عشر من
اليمين ، وأحد عشر من اليسار . وباعتبار هذه الحالة قيل : للمرأة ضلع أعوج ، وقد
صرّح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - على مصدر - بأنّ المرأة خُلقت من ضلع أعوج ، إن ذهبت تقيمها
هامش
( 1 ) في ( ج ) : قصّتها ورفع أمرهما .
( 2 ) في ( ب ) : أضلاعها .
( 3 ) في ( ج ) : فذهبا .
( 4 ) في ( د ) : انقص .
( 5 ) في ( ب ) : من .
( 6 ) في ( د ) : القصري .