بِالْحَقِّ ) ( 1 ) . ويصدّق اليهود والنصارى ، قال الله تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَرَى
عَلَى شَىْء وَقَالَتِ النَّصَرَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَىْء ) ( 2 ) . ويؤمن بما لم يره ، يؤمن بالله
عزّوجلّ ، ويُقرّ بما لم يُخلق ، يعنى الساعة ، فقال عمر ( رض ) : أعوذ من معضلة ، لا
عليّ لها ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ق : 19 .
( 2 ) البقرة : 113 .
( 3 ) في ( ب ) : [ بها ] .
( 4 ) انظر فتح الباري في شرح البخاري : 17 / 105 ، وأخرج الحافظ الكنجي في الكفاية : 218 هذه القصّة
عن حذيفة بن اليمان أنّه لقي عمر بن الخطّاب ، فقال له عمر : كيف أصبحت يا بن اليمان ؟ فقال : كيف
تريدني أصبح ؟ أصبحتُ والله أكره الحقّ ، وأُحبُّ الفتنة ، وأشهد بما لم أره ، وأحفظ غير المخلوق ،
وأُصلّي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء . فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره
وقد أعجله أمرٌ ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك .
فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟
فقال : لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت أكره الحقّ . فقال ( عليه السلام ) : صدق ، يكره
الموت وهو حقّ ، فقال : يقول : وأُحبُّ الفتنة ، قال ( عليه السلام ) : صدق ، يحبّ المال والولد ، وقد قال الله تعالى :
( إِنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) فقال : يا عليّ ، يقول : واشهد بما لم أره ؟ فقال : صدق ، يشهد لله بالوحدانيّة
والموت والبعث والقيامة والجنة والنار ، والصراط ولم ير ذلك كلّه ، فقال : يا عليّ ، وقد قال : إنّني أحفظ
غير المخلوق ، قال : صدق ، ويحفظ كتاب الله تعالى ( القرآن ) وهو غير مخلوق ، قال : ويقول : أُصلّي على
غير وضوء ، فقال : صدق ، يصلّي على ابن عمّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على غير وضوء ، والصلاة عليه جائزة ،
فقال : يا أبا الحسن قد قال أكبر من ذلك ! فقال : وما هو ؟ قال : إنّ لي في الأرض ما ليس لله في السماء ،
قال : صدق ، له زوجة وولد ، وتعالى الله عن الزوجة والولد ، فقال عمر : كاد يهلك ابن الخطّاب لولا
علي بن أبي طالب .
وقد روى ابن الصبّاغ الحديث مختصراً . وفي فرائد السمطين : 1 / 348 / 272 ، و 350 / 276 قال
عمر بن الخطّاب : أعوذ بالله من معضلة لاَ عليّ لها .
وفي المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 358 و 360 و 361 و 365 ، والبحار : 40 / 223 و 226 سأل
رسول ملك الروم أبا بكر عن رجل لاَ يرجو الجنّة ولا يخاف النار ، ولا يخاف الله ، ولا يركع ولا يسجد ،
ويأكل الميتة والدم ، ويشهد بما لاَ يرى ، ويحبّ الفتنة ويبغض الحقّ ، فلم يجبه . فقال عمر : ازددت كفراً
إلى كفرك . فأخبر بذلك علي ( عليه السلام ) فقال : هذا رجل من أولياء الله لاَ يرجو الجنّة ولا يخاف النّار ولكن
يخاف الله ، ولا يخاف الله من ظلمه وإنّما يخاف من عدله ، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة ، ويأكل
الجراد والسمك ، ويأكل الكبد ، ويحبّ المال والولد ( إِنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ويشهد بالجنة والنار
وهو لم يرهما ، ويكره الموت وهو حقّ . . . وساق الحديث .
وفي التهذيب : 10 / 94 قال عمر بن الخطّاب في قصة أُخرى لسنا بصددها : معضلة وليس لها إلاّ
أبو الحسن . وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) : 3 / 93 و 41 / 1071 و 1070
بتحقيق الشيخ المحمودي قال عمر بن الخطّاب : أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن علي بن أبي
طالب . وروى ابن عبد البرّ في الاستيعاب عن سعيد نحوه في هامش الإصابة : 3 / 39 .
وجاء في الطرق الحكمية : 46 : إنّ عمر بن الخطّاب سأل رجلا : كيف أنت ؟ فقال : ممّن يحبّ الفتنة
ويكره الحق ، ويشهد على ما لم يره ، فأمر به إلى السجن ، فأمر علي ( عليه السلام ) ، بردّه فقال : صدق ، قال عمر :
كيف صدّقته ؟ ! قال ( عليه السلام ) : يحبّ المال والولد وقد قال الله تعالى ( إِنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) وكره الموت
وهو الحق ، ويشهد أن محمّداً رسول الله ولم يره ، فأمر عمر باطلاقه . وقال : الله أعلم حيث يجعل
رسالته . وجاء في المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 30 - 34 ط إيران : لولا علي لهلك عمر . وروى الحاكم
في المستدرك قريباً من هذا في : 1 / 457 بسنده عن أبي سعيد الخدري في حديث طويل قال عمر بن
الخطّاب أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن .
وورد في الرياض النضرة : 2 / 195 و 196 ، و : 3 / 163 و 164 و 165 وذخائر العقبى : 79 - 82
قال عمر بن الخطّاب في حديث طويل أيضاً : عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب ، لولا علي
لهلك عمر . وكذلك ورد مثله في مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : 13 ، والمناقب للخوارزمي
الحنفي : 39 و 48 و 60 و 65 و 81 ، والفخر الرازي في الأربعين : 466 . وروى ابن الجوزي في كتاب
الأذكياء : 18 وفي كتابه أخبار الظرّاف : 19 في حديث طويل قال فيه عمر بن الخطّاب : لاَ أبقاني الله بعد
ابن أبي طالب . ومثله في تذكرة الخواصّ : لسبط ابن الجوزي : 87 و 148 .
وفي كنز العمّال : 3 / 179 ، و : 5 / 241 و 451 وح 13584 قال عمر مخاطباً الإمام عليّ :
لاَ أبقاني الله لشدّة لست لها ، ولا في بلد لست فيه . ومثله في مصباح الظلام : 2 / 56 . وقال في المناقب
للخوارزمي : 53 و 81 / 95 و 97 / 98 : اللّهمّ لاَ تبقني لمعضلة ليس لها علي حياً . وكشف اليقين لابن
المطهّر الحلّي : 62 نقلا عن المناقب للخوارزمي : 57 .
وممّا يجدر ذكره أنّ عثمان بن عفّان أيضاً قال : لولا عليّ لهلك عثمان . جاء ذلك في كتاب زين الفتى
في شرح سورة هل أتى للحافظ العاصمي نقلا عن الغدير : 8 / 214 ، المسترشد في إمامة أمير المؤمنين
للحافظ محمّد بن جرير الطبري الإمامي : 654 تحقيق أحمد المحمودي . وفي كتاب أحمد بن حنبل
- فضائل الصحابة - عن سعيد بن المسيّب قال في : 2 / 674 : كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو
حسن . ومثله في الاستيعاب : 3 / 1102 ، صفة الصفوة : 1 / 121 ، كفاية الطالب : 95 ، أُسد الغابة : 4 / 22 .
وانظر أيضاً طبقات ابن سعد : 2 / ق 2 / 102 ، تهذيب التهذيب : 1 / 337 ، الصواعق المحرقة : 76 ،
ينابيع المودّة : 221 ، نور الأبصار : 74 ، أرجح المطالب : 121 و 124 ، الإصابة : 4 ق 1 / 270 ، فيض
القدير : 4 / 357 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 2 / 290 و 309 علي إمام المتقين للشرقاوي :
1 / 100 و 101 ، أنساب الأشراف للبلاذري ، وابن بطّة في الإبانة ، والزمخشري في الفائق ، كلّهم عن
ابن شهرآشوب ، والمفيد في الإرشاد : 9 ، وابن البطريق في العمدة : 2 / 4 ، والمعرفة والتاريخ : 1 / 462 ،
والبداية والنهاية لابن كثير : 6 / 201 ، ومسند زيد : 335 الطبعة الثانية دار الكتب الإسلامية طهران .