كسرتها ، وإن تركتها استمتعت بها على عوج ( 1 ) .
وقد نظّم بعض الشعراء ( 2 ) فقال :
هي الضلع للعوجاء لست تقيمها * ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضَعفاً ( 3 ) واقتداراً على الفتى * أليس عجيباً ضعفها واقتدارها ( 4 )
فانظر رحمك الله إلى استخراج أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) بنور علمه وثاقب فهمه ما
أوضح به سبيل السداد وبيّن به طريق الرشاد ، وأظهر به جانب الذكورة ( 5 ) الأُنوثة من
مادّة الايجاد ، وحصلت له هذه المنّة الكاملة والنعمة الشاملة بملاحظة النبيّ له
وتربيته وحنوّه عليه وشفقته ( 6 ) ، فاستعدّ لقبول الأنوار وتهيّأ لفيض العلوم والأسرار ،
فصارت الحكمة من ألفاظه ملتقطة ، والعلوم الظاهرة والباطنة بفؤاده مرتبطة ، لم
تزل بحار العلوم تتفجّر من صدره ويطفيا ( 7 ) عبابها ، حتّى قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا مدينة العلم
هامش
( 1 ) وقد روى هذه القصّة محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي في كتابه " عجائب أحكام وقضايا
ومسائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " : 55 ط الإتقان دمشق ، ولا أُريد التعليق على هذه القصة ، لكن الشيخ المفيد ( رحمه الله )
نقل ما هو شبيه لهذه القصّة في عدّ الأضلاع ولكنه ( رحمه الله ) نقلها ولم يعلّق عليها ، فقال في الإرشاد : 1 / 213
ط مؤسسة آل البيت الطبعة الثانية سنة 1416 ه : وروى الحسن بن عليّ العبدي عن سعد بن طريف عن
الأصبغ بن نباتة . . . فأمر أن يشدّ عليه تُبّان - سراويل صغيرة - وأخلاه في بيت ، ثمّ ولجه فعدّ أضلاعه ،
فكانت من الجانب الأيسر سبعة ، ومن الجانب الأيمن ثمانية فقال : هذا رجل . وأمر بطمّ - قصّ - شعره ،
وألبسه القلنسوة والنعلين والرواء وفرّق بينه وبين الزوج .
وقد روي نحو ذلك في أخبار القضاة : 2 / 197 ، والبحار : 40 / 258 ، و : 259 ، ودعائم الإسلام :
2 / 287 ، والفقيه : 4 / 238 / 762 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 376 ، ومناقب الخوارزمي :
101 / 105 ، فلاحظ وتأمّل .
( 2 ) في ( أ ) : الأُدباء .
( 3 ) في ( ج ) : ظلماً ، وهو اشتباه .
( 4 ) نور الأبصار للشبلنجي : 71 .
( 5 ) في ( أ ) : الذكر .
( 6 ) في ( أ ، ج ) : عامة .
( 7 ) في ( د ) : يطفو .