على البهائم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اقضِ بينهما يا عليّ ، فقال لهما عليّ كرّم الله
وجهه : أكان الحمار والبقرة موثّقَين أم [ كانا ] مرسَلين ، أم أحدهما موثّقاً والآخر
مُرسَلا ( 1 ) ؟ فقالا : كان الحمار موثّقاً والبقرة مرسلة وكان صاحبها معها ، فقال ( عليه السلام ) :
على صاحب البقرة الضمان ، وذلك بحضرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقرّر ( صلى الله عليه وآله ) حكمه وأمضى
قضاءه ( 2 ) .
ومن ذلك : ما يروى أنّ رجلا أُتي به إلى عمر بن الخطّاب ( رض ) ، وكان صدر
منه أنّه قال لجماعة من الناس وقد سألوه كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أُحبّ
الفتنة ، وأكره الحقّ ، وأُصدّق اليهود والنصارى ، وأُؤمن بما لم أره ، وأُقرّ بما لم
يُخلق ، فرفع إلى عمر ( رض ) فأرسل إلى عليّ كرّم الله وجهه ، فلمّا جاءه أخبره
بمقالة الرجل قال : صدق ، يحبّ الفتنة ، قال الله تعالى : ( إِنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وأَوْلَادُكُمْ
فِتْنَةٌ ) ( 3 ) . ويكره الحقّ [ يعني ] الموت ، قال الله تعالى : ( وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : مشدودَين بدل جملة " أم أحدهما موثّقاً . . . " .
( 2 ) الصواعق المحرقة لابن حجر : 73 و 123 باب 8 الفصل 2 ، نور الأبصار للشبلنجي : 71 ، الصراط
المستقيم للعلاّمة البياضي : 2 / 13 . وانظر قضاء أمير المؤمنين للتستري : 33 عن الإرشاد للشيخ المفيد :
185 فصل 57 باب 2 ، والتهذيب للشيخ الطوسي : 3 / 229 ح 901 ، و : 1 / 229 / 902 ، إحقاق
الحقّ : 8 / 86 ، وينابيع المودّة : 76 ط إسلامبول ، و : 2 / 411 ، و : 1 / 288 تحقيق عليّ جمال أشرف
الحسيني ، مسند أحمد بن حنبل : 4 / 373 ، وقضاء أمير المؤمنين للتستري : 165 .
وانظر كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن المطهّر الحلّي تحقيق حسين الدرگاهي ط
طهران 1411 ه وقد أورد القصّة بهذا الشكل : إنّ بقرة قتلت حماراً ، فترافعا المالكان إلى أبي بكر فقال :
بهيمة قتلت بهيمة لاَ شيء على ربّهما ، ثمّ مضيا إلى عمر : فقضى بما قضى صاحبه ، ثمّ مضيا إلى عليّ ( عليه السلام )
فقال : إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار
دخل على البقرة في منامها فقتلته فلا غرم على صاحبها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد قضى عليّ بن
أبي طالب بينهما [ بينكما ] بقضاء الله عزّوجلّ ، غاية المرام : 350 باب 40 / 2 و 529 باب 40 / 1 ،
انظر الأربعين لأبي الفوارس : 13 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 254 ، البحار : 40 / 246 .
( 3 ) التغابن : 15 .