عليها قبرها ( 1 ) بحقّ نبيك محمّد والأنبياء الّذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين .
فقيل : يا رسول الله رأيناك صنعت ( 2 ) شيئاً لم تكن صنعته ( 3 ) بأحد قبلها ! ! فقال ( صلى الله عليه وسلم ) :
ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة ، واضطجعت ( 4 ) في قبرها ليخفّف عنها من
ضغطة القبر ، إنها ( 5 ) كانت من أحسن خلق الله صنعاً ( 6 ) إليَّ بعد أبي طالب رضي الله
عنهما ورحمهما ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مدخلها .
( 2 ) في ( أ ) : وضعت .
( 3 ) في ( أ ) : وضعته .
( 4 ) في ( ج ) : واضجعت .
( 5 ) في ( ج ) : فيها .
( 6 ) في ( ب ) : صنيعاً .
( 7 ) ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة مع زيادة ونقصان ، ولكنها تؤدّي إلى نفس المعنى ، ولسنا بصدد الكتابة
عن حياة أُمّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ولكن نذكر شذرات ممّا قيل في حقّهاً
اختصاراً واستشهاداً لما ذكره ابن الصبّاغ المالكي في فصوله . وذكر هذا الحديث في فرائد السمطين :
1 / 328 / 308 ، وأُصول الكافي : 1 / 453 .
قال سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواصّ : 20 عن الزهري أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : يحشر الناس يوم القيامة عراة ، فقالت : وا سوأتاه ! فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فأنّي أسأل الله أن
يبعثك كاسية قال : وسمعته يقول : أو يذكر عذاب القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال : إنّي أسأل الله أن يكفيك
ذلك .
وروي في مرآة العقول : عن أنس بن مالك : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : رحمك الله يا أُمّي كنت أُمّي بعد أُمّي تجوعين
وتشبعيني ، وتعرين وتكسيني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني ، تريدين بذلك وجه الله والآخرة .
وغمّضها ، ثمّ أمر أن تغسّل بالماء ثلاثاً ، ثمّ خلع قميصه فألبسه إيّاها ، وكفّنت ، ودعا لها أُسامة بن زيد
مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطّاب وغلاماً أسوداً ، ثمّ قال : الله الّذي يحيي
ويميت . . . وساق الحديث إلى آخره . ( انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 14 ) .
وفي حديث آخر قال ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة أُمّي بعد أُمّي . ( انظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 75 في
الهامش رقم ( 2 ) نقلا عن شرح النهج لابن أبي الحديد ) .
وقفة وتأمّل :
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنّ فاطمة بنت أسد أُمّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كانت أوّل امرأة هاجرت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكّة إلى المدينة على قدميها ، وكانت من أبرّ الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( الكافي : 1 / 453 ) .
وقد ورد في الإرشاد للشيخ المفيد : 8 ب 1 ح 1 : وكانت فاطمة بنت أسد كالأُمّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رُبّي في
حجرها وكان ( صلى الله عليه وآله ) شاكراً لبرّها ، وآمنت به في الأولين . . . كفّنها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقميصه . . . وتوسّد في قبرها . . .
ولقّنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين . وقال العلاّمة الإربلي في كشف الغمّة : 1 / 82 : وكانت من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة الأُمّ ، ربّتة في حجرها وكانت من السابقات إلى الإيمان وهاجرت معه إلى المدينة ،
وكفّنها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقميصه .
وقال سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواصّ : 20 : وشهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازتها ، وصلّى
عليها ودعا لها ، ودفع لها قميصه فألبسها إيّاه عند تكفينها . . . ثمّ قال : وقال الزهري : وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يزورها ويقيل عندها في بيتها ، وكانت صالحة . ثمّ قال : عن ابن عبّاس : هي أول امرأة هاجرت من مكة
إلى المدينة ماشية حافية ، وهي أول امرأة بايعت محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بمكة بعد خديجة .