تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 18553

مساهمون:

ص١٨٥٥٣
- بحار الأنوار جلد : 78 من صفحة 226 سطر 7 إلى صفحة 229 سطر 16 37 - مكارم الأخلاق : قال النبي صلى الله عليه وآله : تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده عليه ويسأله كيف هو كيف أصبحت وكيف أمسيت ؟ وتمام تحيتكم المصافحة . وعن أبي الحسن عليه السلام قال : عاد أمير المؤمنين عليه السلام صعصعة بن صوحان فقال : يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك ، وانظر لنفسك ، فكأن الأمر قد وصل إليك ، ولا يلهينك الأمل . ومن كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام ومن كتاب الجنائز عن الصادق عليه السلام قال : لا عيادة في وجع العين ، ولا تكون عيادة أقل من ثلاثة أيام ، فإذا وجبت فيوم ويوم لا ، أو يوم ويومين لا ، وإذا طالت العلة ترك المريض وعياله . بيان : قوله عليه السلام : أقل من ثلاثة أيام ، الظاهر أن المراد به أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في أول ما يمرض إلى ثلاثة أيام ، فإن برأ قبل مضيها وإلا فيوما تعود ويوما لا تعود ، ويحتمل أن يكون المراد أن أقل العيادة أن يراه ثلاثة أيام متواليات وبعد ذلك غبا أو أن أقل العيادة أن يراه في كل ثلاثة أيام فلما ظهر منه أن عيادته في كل يوم أفضل ، استثنى من ذلك حالة وجوب المرض ولا يخفى بعد الوجهين الأخيرين ، وظهور الأول . 38 - المكارم : عن الصادق عليه السلام قال : تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه ، وتعجل القيام من عنده ، فإن عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه . توضيح : لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء كما فهمه الشهيد ره قال في الدروس : ويضع العائد يده على ذراع المريض ويدعو له ، وفي القاموس النوك بالضم والفتح الحمق ، وهو أنوك ، والجمع نوكى كسكرى . 39 - المكارم : روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : إذا كان يوم القيامة تأدى العبد إلى الله جل وعز فيحاسبه حسابا يسيرا ، ويقول : يا مؤمن ما منعك أن تعودني حين مرضت ؟ فيقول المؤمن : أنت ربي وأنا عبدك ، أنت الحي القيوم الذي لا يصيبك ألم ولا نصب ، فيقول عز وجل : من عاد مؤمنا في فقد عاداني ، ثم يقول له : أتعرف فلان بن فلان ؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول له : ما منعك أن تعوده حين مرض ، أما إنك لو عدته لعدتني ثم لوجدتني به وعنده ، ثم لو سألتني حاجة لقضيتها لك ولم أردك عنها . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : وقد عاد سلمان رضوان الله عليه لما أراد أن يقوم : يا سلمان كشف الله ضرك ، وغفر ذنبك ، وحفظك في دينك وبدنك ، إلى منتهى أجلك . وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : العيادة ثلاثة ، والتعزية مرة . وعن مولى لجعفر بن محمد عليهما السلام قال : مرض بعض مواليه فخرجنا نعوده ، ونحن عدة من مواليه فاستقبلنا عليه السلام في بعض الطريق فقال : أين تريدون فقلنا نريد فلانا نعوده ، قال : قفوا فوقفنا قال : مع أحدكم تفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو لعقة من طيب أو قطعة من عود بخور ؟ فقلنا : ما معنا من هذا شيء ، قال : أما علمتم أن المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه . ايضاح : في القاموس لعقه كسمعه لعقة ويضم لحسه ، واللعقة المرة الواحدة وبالضم ما تأخذه في الملعقة . . . 41 - دعائم الاسلام : عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : العيادة بعد ثلاثة أيام ، وليس على النساء عيادة . وعنه عليه السلام أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأكل العائد عند العليل فيحبط الله أجر عيادته . وعن الحسن بن علي عليهما السلام أنه اعتل فعاده عمرو بن حريث فدخل عليه علي عليه السلام فقال : يا عمرو تعود الحسن وفي النفس ما فيها ؟ وإن ذلك ليس بما نعي من أن أؤدي إليك نصيحة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما من عبد مسلم يعود مريضا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك من ساعته التي يعوده فيها ، وإن كانت نهارا حتى تغرب الشمس أو ليلا حتى يطلع الفجر . وعن علي عليه السلام أنه عاد زيد بن أرقم فلما دخل عليه قال زيد : مرحبا بأمير المؤمنين عائدا وهو علينا عاتب ، قال علي عليه السلام : إن ذلك لم يكن يمنعني عن عيادتك إنه من عاد مريضا التماس رحمة الله ، وتنجز موعوده ، كان في خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض ، حتى إذا خرج من عنده بعث الله ذلك اليوم سبعين ألف ملك من الملائكة يصلون عليه حتى الليل ، وإن عاد ممسيا كان في خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض ، فإذا خرج من عنده . بعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى الصباح ، فأحببت أن أتعجل ذلك . 42 - المجازات النبوية : عن النبي صلى الله عليه وآله من عاد مريضا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس ، فإذا جلس اغتمس فيها . قال السيد ره هذه استعارة ، والمراد العبارة عن كثرة ما يختص به عائد المريض من الأجر الوافر ، والثواب الغامر ، فشبهه صلى الله عليه وآله لهذه الحال بخائض الغمر في معيشته ، والمغتمس فيه عند جلسته ( 2 ) . * ( هامش ص‍ 229 ) * ( 1 ) . . . ( 2 ) المجازات النبوية ص 245 وقال السيد الرضي في ص 71 من المجازات : ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله " عائد المريض على مخارف الجنة " . وفي هذا الكلام مجاز على التأويلين جميعا ، فإن كان المراد المخارف جمع مخرف وهو جنى النخل ، فكأنه عليه السلام شهد لعائد المريض بدخول الجنة ، وحقق له ذلك حتى عبر عنه وهو بعد في دار التكليف بعبارة من صار إلى دار الخلود ، ثقة له بالوصول إلى الجنة والنزول في دار الأمنة ، وهذا موضع المجاز . وإن كان المراد بالمخارف جمع مخرفة وهي الطريق كما روي عن بعض الصحابة أنه قال في كلام له ، " وتركتكم على مثل مخرفة النعم " أي طريق النعم الواضح الذي أعلمته بأخفافها واعتدته بكثرة غدوها ورواحها فموضع المجاز أنه عليه السلام جعل عائد المريض كالماشي في طريق يفضى به إلى الجنة ويوصله إلى دار المقامة .