- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 318 سطر 16 إلى صفحة 321 سطر 10 واعلم يا أمير المؤمنين أن الحجامة إنما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم ، ومصداق ذلك ما أذكره أنها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصد . وحجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس ، وحجامة الأخدعين تخفف عن الرأس والوجه والعينين ، وهي نافعة لوجع الأضراس . وربما ناب الفصد عن جميع ذلك ، وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم ومن فساد اللثة وغير ذلك من أوجاع الفم ، وكذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون من الامتلاء والحرارة ، والذي يوضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء نقصا بينا ، وينفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والمثانة والأرحام ، ويدر الطمث ، غير أنها تنهك الجسد . وقد يعرض منها الغشي الشديد ، إلا أنها تنفع ذوي البثور والدماميل . والذي يخفف من ألم الحجامة تخفييف المص عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا قليلا ، والثواني أزيد في المص من الأوائل ، وكذلك الثوالث فصاعدا ، ويتوقف عن الشرط حتى يحمر الموضع جيدا بتكرير المحاجم عليه ، ويلين المشراط على جلود لينة ، ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن . وكذلك الفصد يمسح الموضع الذي يفصد فيه بالدهن ، فإنه يقلل الألم ، وكذلك يلين المشرط والمبضع بالدهن عند الحجامة ، وعند الفراغ منها يلين الموضع بالدهن . وليقطر على العروق إذا فصد شيئا من الدهن ، لئلا يحتجب فيضر ذلك بالمقصود . وليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم ، لأن في قلة اللحم من العروق قلة الألم . وأكثر العروق ألما إذا فصد حبل الذراع والقيفال ، لاتصالهما بالعضل وصلابة الجلد ، فأما الباسليق والأكحل فإنهما في الفصد أقل ألما إذا لم يكن فوقهما لحم . والواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحار ليظهر الدم ، وخاصة في الشتاء فإنه يلين الجلد ، ويقلل الألم ، ويسهل الفصد . ويجب في كل ما ذكرناه من إخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثني عشر ساعة . ويحتجم في يوم صاح صاف لا غيم فيه ولا ريح شديدة ويخرج من الدم بقدر ما ترى من تغيره ، ولا تدخل يومك ذلك الحمام ، فإنه يورث الداء . وصب على رأسك وجسدك الماء الحار ، ولا تفعل ذلك من ساعتك . وإياك والحمام إذا احتجمت ، فإن الحمى الدائمة يكون فيه ، فإذا اغتسلت من الحجامة فخذ خرقة مرغري فألقها على محاجمك ، أو ثوبا لينا من قز أو غيره ، وخذ قدر حمصة من الترياق الأكبر واشربه إن كان شتاء وإن كان صيفا فاشرب السكنجبين العنصلي ، وامزجه بالشراب المفرح المعتدل ، وتناوله أو بشراب الفاكهة . وإن تعذر ذلك فشراب الأترج فإن لم تجد شيئا من ذلك فتناوله بعد عركه ناعما تحت الأسنان ، واشرب عليه جرع ماء فاتر . وإن كان في زمان الشتاء والبرد فاشرب عليه السكنجبين [ العنصلي ] العسلي فإنك متى فعلت ذلك أمنت من اللقوة والبرص والبهق والجذام بإذن الله تعالى وامتص من الرمان المز ، فإنه يقوي النفس ، ويحيي الدم ، ولا تأكل طعاما مالحا بعد ذلك بثلاث ساعات ، فإنه يخاف أن يعرض من ذلك الجرب . وإن كان شتاء فكل من الطباهيج إذا احتجمت ، واشرب عليه من الشراب المذكى الذي ذكرته أولا ، وادهن بدهن الخيري أو شيء من المسك وماء ورد ، وصب منه على هامتك ساعة فراغك من الحجامة . وأما في الصيف فإذا احتجمت فكل السكباج والهلام والمصوص أيضا والحامض وصب على هامتك دهن البنفسج بماء الورد شيء من الكافور ، واشرب من ذلك الشراب الذي وصفته لك بعد طعامك ، وإياك وكثرة الحركة والغضب ومجامعة النساء ليومك . . . . وأكل السمك المملوح بعد الفصد والحجامة يعرض منه البهق والجرب ، وأكل كلية الغنم وأجواف الغنم يغير المثانة .
فقه الطب — صفحة 14515
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٤٥١٥