تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 14512

مساهمون:

ص١٤٥١٢
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 135 سطر 10 إلى صفحة 139 سطر 16 فوائد الأولى : روى الخطابي في كتاب " أعلام الحديث " بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الشفاء في ثلاثة : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكية بنار . وأنهى أمتي عن الكي " . وقال : هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة ما يتداوى به الناس . وذلك أن الحجم يستفرغ الدم ، وهو أعظم الأخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه ، والعسل مسهل وقد يدخل أيضا في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها فيسهل الأخلاط التي في البدن ، . . . وقال ابن حجر في فتح الباري : لم يرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحصر في الثلاثة ، فإن الشفاء قد يكون في غيرها ، وإنما نبه على أصول العلاج وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية ، وصفرواية ، وبلغمية ، وسوداوية . وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب وألفتهم له بخلاف الفصد ، وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا ، على أن في التعبير بقوله " شرطة محجم " ما قد يتناول الفصد أيضا ، فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد ، والفصد في الباردة أنجح من الحجم . . . وقد قيل : إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض ، لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها ، والمادة كما تقدم حارة أو باردة ، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة ، فالحار يعالج بإخراج الدم ، لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج ، والبارد بتناول العسل لما فيه من التسخين والإنضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين ، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق ، . . . . الثانية : روى الخطابي أيضا عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة حجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي . ثم قال : الطب على نوعين : الطب القياسي ، وهو طب اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض ، وطب العرب والهند ، وهو الطب التجاربي . وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي ، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمه الحكماء والألباء ، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذه ونفثه ، وكل ما قاله من ذلك وفعل صواب ، وحسن جميل ، يعصمه الله أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا - انتهى - . وقد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار بالذكر وعدم التعرض للفصد فيها ، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد ، وإنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد فيها أوفق وأليق . قال الموفق البغدادي : الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد ، وآمن غائلة ، وقد يغني عن كثير من الأودية ، ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ، لأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة . وقال صحاب الهداية : التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج ، فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع ، والفصد بالعكس ، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ، ولمن لا يقو على الفصد . الثالثة : ظهر من الأخبار المتقدمة رجحان الحجامة يوم الخميس والأحد بلا معارض ، وأكثر الأخبار تدل على رجحانه في يوم الثلاثاء لا سيما إذا صادف بعض الأيام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية ، ويعارضه بعض الأخبار . ويظهر من أكثر الأخبار رجحان الحجامة يوم الاثنين ، ويعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في أخبار كثيرة ، وتوهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الأمور . وأما الأربعاء فأكثر الأخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها ، ويعارضها بعض الأخبار ، ويمكن حملها على الضرورة . والسبت أيضا الأخبار فيه متعارضة ، ولعل الرجحان أقوى . وكذا الجمعة ، ولعل المنع فيه أقوى . ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة ، فأما معها يجوز في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي . وهل الفصد حكمه حكم الحجامة ؟ يحتمل ذلك ، لكن الظاهر الاختصاص بالفصد . وقال الشهيد - رحمه الله - في الدروس : يستحب الحجامة في الرأس ، فإن فيها شفاء من كل داء ، وتكره الحجامة في الأربعاء والسبت خوفا من الوضح ، إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج ، فيحتجم متى شاء ويقرأ آية الكرسي ويستخير الله ويصلي على النبي وآله . وروي أن الدواء في الحجامة والنورة والحقنة والقيء . وروي مداواة الحمى بصب الماء ، فإن شق فليدخل يده في ماء بارد - انتهى - . وقال في فتح الباري : عند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة ، وأن لا تقع عقيب استفراغ عن حمام أو جماع أو غيرهما ، ولا عقيب شبع ولا جوع وقد وقع في تعيين أيام الحجامة حديث لابن عمر في أثناء حديث " فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس ، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء ، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد " ونقل الحلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة ، وإن كان الحديث لم يثبت . وحكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لتهاونه بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يوم الثلاثاء يوم الدم ، وفيه ساعة لا يرقأ فيها . وورد في عدد من الشهر أحاديث ، منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه " من احتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء لكل داء " وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره . وقال الموفق البغدادي ، وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج .