تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 14336

مساهمون:

ص١٤٣٣٦
- الحدائق الناضرة جلد : 5 من صفحة 548 سطر 15 إلى صفحة 550 سطر 9 ويؤيد ما ذكرناه ما صرح به المحدث الكاشاني في الوافي في باب الخضاب بعد نقل أخبار تغير الأظافير بالنورة ومسحها بالحناء وخبر إنكار المدني على الإمام ( عليه السلام ) الحناء في يديه كما تقدم حيث قال : وفي هذه الأخبار دلالة على جواز ما هو المتعارف بين أصحابنا اليوم من خضاب اليدين والرجلين بلا كراهة على أنه لو لم تكن هذه الأخبار لكفى في ذلك " كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي " إذ لم يرد في هذا نهي ، ويمكن أن يستفاد ذلك من عموم أخبار هذا الباب وإطلاقها وإن كانت ظاهرة في اللحية والرأس بل لو استفيد ذلك من قوله ( عليه السلام ) " لا بأس بالخضاب كله " وجعل أحد معانيه لم يكن بذلك البعيد . انتهى . أقول : ومن أظهر الأدلة على جواز ذلك من غير كراهية ولا ذم أنه لا شك أن ذلك من الزينة وقد قال الله سبحانه : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " وسياق الآية وإن كان إنما هو الانكار على من حرم ذلك إلا أن سياقها أظهر ظاهر في أن الله قد حلل لعباده الزينة والطيبات من الرزق تفضلا وكرما فالمانع منها تحرما أو كراهة راد عليه سبحانه فيما تفضل به . وأما الخبر الذي نقلناه من معاني الأخبار فالأقرب عندي أنه إنما خرج مخرج التقية لما عرفت من سياق جملة من الأخبار المتقدمة من انكار ذلك وأن المعروف بين المخالفين بل عامة الناس لشهرة الأمر بين المخالفين انكار ذلك ، كما تضمنه حديث الحسين بن موسى المتضمن لانكار ذلك الرجل الذي هو من أهل المدينة على الإمام ( عليه السلام ) أخذ الحناء من يديه وكما تضمنه حديث الحسين بن موسى وانكار الزبيري على الكاظم ( عليه السلام ) الحناء في يده ، وما تضمنه حديث الحكم بن عيينة لما رأى الحناء على أظافير أبي جعفر ( عليه السلام ) وقوله " إن عندنا إنما يفعله الشبان " فإن الجميع ظاهر في كون هذه السنة كانت متروكة عند العامة ، وقال صاحب الوسائل بعد ايراد هذا الخبر . أقول : هذا غير صريح في الانكار ولعله استفهام منه ليظهر غلط الراوي في فهم الحديث ، وكون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب ، والانكار السابق إنما هو من العامة مثل الحكم وأهل المدينة ، ثم إن الأخير يحتمل التقية ويمكن حمله على الافراط والمداومة للرجل بل ظاهره ذلك بقرينة قوله " خلق يديك " إذ لو كان اللون خلقيا لدام . والله العالم . وربما احتمل بعض أيضا كون المتحني فعل بالحناء ما يشبه النساء من التخطيط والنقش بالحناء ، قال وقد ورد النهي عن التشبه بالنساء وذمه فلعل الانكار كان لذلك . أقول : والكل عندي بمحل من التكلف الذي لا ضرورة إليه بعد ما ذكرناه وانطباق سياق الخبر على هذه الاحتمالات على غاية من البعد . والله العالم . ( فصل ) روى في الكافي والفقيه عن الحسن بن الجهم قال : " دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقد اختضب بالسواد فقلت أراك اختضبت بالسواد ؟ فقال إن في الخضاب أجرا والخضاب والتهيئة مما يزيد الله به في عفة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن لهن التهيئة . قال قلت له بلغنا أن الحناء يزيد في الشيب ؟ فقال أي شيء يزيد في الشيب الشيب يزيد في كل يوم " .