- الحدائق الناضرة جلد : 5 من صفحة 536 سطر 2 إلى صفحة 538 سطر 18 ( فصل ) ومما يستحب في حال الحمام ما رواه في الفقيه عن يحيى بن سعيد الأهوازي عن البزنطي عن محمد بن حمران قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) " إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك : اللهم انزع عني ربقة النفاق وثبتني على الإيمان . وإذا دخلت البيت الأول فقل : اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وأستعيذ بك من أذاه وإذا دخلت البيت الثاني فقل : اللهم أذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي . وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك وصب منه على رجليك وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل فإنه ينقي المثانة ، والبث في البيت الثاني ساعة وإذا دخلت البيت الثالث فقل : نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة . ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار ، وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فإنه يفسد المعدة ، ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسل الداء من جسمك ، فإذا لبست ثيابك فقل : اللهم ألبسني التقوى وجنبني الردى . فإذا فعلت ذلك امنت من كل داء " . بيان : الظاهر أن المراد من الفقاع ما هو أعم من المحلل والمحرم والنهي عنه إنما هو لحكمة صلاح البدن وإن حرم أو حل في حد ذاته . ويكره التدلك فيه بالخزف لما رواه في الكافي عن محمد بن علي بن جعفر عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " من أخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ، ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه . قال محمد بن علي فقلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) إن أهل المدينة يقولون إن فيه شفاء من العين ؟ فقال كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل خلق من خلق الله تعالى ثم يكون فيه شفاء من العين إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي والبخور بالقسط والمر واللبان " وفي الخبر زيادة على ما ذكرنا النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام وقد تقدم الكلام فيه . وروى في الكافي مسندا مرفوعا وفي الفقيه مرسلا قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لا تنك في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين ولا تسرح في الحمام فإنه يرقق الشعر ولا تغسل رأسك بالطين فإنه يذهب بالغيرة ولا تدلك بالخزف فإنه يورث البرص ولا تمسح وجهك بالإزار فإنه يذهب بماء الوجه " . بيان : في الفقيه بدل قوله : " فإنه يذهب بالغيرة " " فإنه يمسج الوجه " قال وفي حديث آخر : " يذهب بالغيرة " وقال بعد تمام الحديث : وروي أن ذلك طين مصر وخزف الشام . أقول : روى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن أسباط عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تغسلوا رؤوسكم بطين مصر فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة " . أقول : في قصة عزيز مصر حيث علم من زوجته مع يوسف على نبينا وآله وعليه السلام ما علم وغاية ما صدر عنه في المقام ان قال : " يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين " قيل وفي كثرة وقوع البرص بالشام ما ينبئ عما دل عليه الخبر من أن التدلك بالخزف المفسر هنا بخزف الشام يورث البرص . وروى في الكافي والتهذيب عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : " مرضت حتى ذهب لحمي ودخلت على الرضا ( عليه السلام ) فقال أيسرك أن يعود إليك لحمك فقلت بلى فقال ألزم الحمام غبا فإنه يعود إليك بلحمك وإياك أن تدمنه فإن إدمانه يورث السل " . بيان : قال في الوافي : الغب بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أن يدخله يوما ويتركه يوما ومنه حمى الغب ، وأما تفسير بعض اللغويين الغب في " زر غبا تزدد حبا " بالزيارة في كل أسبوع فإن صح فهو مخصوص بالغب في الزيارة لا غير . انتهى . أقول : ما ذكره هنا مأخوذ من كلام شيخنا البهائي ( قدس سره ) في مشرق الشمسين ، وأما كلام أهل اللغة الذي أشار إليه فهو ما ذكره الجوهري قال : والغب في الزيارة قال الحسن في كل أسبوع يقال " زر غبا تزدد حبا " . وقال في القاموس " الغب في الزيارة أن تكون في كل أسبوع " وظاهر كلامهما إنما هو تفسير الغب في الزيارة لا الغب حيثما كان . ومما يؤيد هذا الخبر أيضا ما رواه في الكافي عن الجعفري المتقدم قال : " من أراد أن يحمل لحما فليدخل الحمام يوما ويغب يوما ومن أراد أن يضمر وكان كثير اللحم فليدخل الحمام كل يوم " وما رواه في الكافي عن الجعفري عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ورواه في الفقيه عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : " الحمام يوم ويوم لا يكثر وإدمانه في كل يوم يذيب شحم الكليتين " . وروى في الكافي عن رفاعة عن من أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنه كان إذا أراد دخول الحمام تناول شيئا فأكله قال قلت له إن الناس عندنا يقولون إنه على الريق أجود ما يكون ؟ قال لا بل يؤكل شيء قبله يطفئ المرار ويسكن حرارة الجوف " وروى في الفقيه مرسلا قال : " قال أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لا تدخلوا الحمام على الريق ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا " .
فقه الطب — صفحة 12540
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٢٥٤٠