تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 10541

مساهمون:

ص١٠٥٤١
- بحار الأنوار جلد : 63 من صفحة 211 سطر 10 إلى صفحة 212 سطر 15 روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أمر بتناول الهندباء غير مغسول ، وقال : إنه ليقطر عليه من طل الجنة ، والمحققون من الأطباء أيضا استحسنوا أن تأخذ عصارته غير مغسول ، ويستعمل غير مطبوخ ، وأكثر ما يرون فيه أن يصفى ويبالغ في ترويقه ، وأما الأوساط في العمل المبالغون في التظرف والتنظف فإنهم يرسمون أن تطبخ عصارته وتصفى . أقول : ثم ذكر تحقيقا طويلا أنيقا في معنى مركب القوى تركنا إيراده حذرا من الإطناب الغير المناسب للكتاب ، ثم قال : الهندباء أيضا من جملة الأدوية المركبة . وقد نستدل على تركيبه بضرب من القياس إلى أن نرجع إلى التجربة ، فان في طعمه مرارة وتفها وبورقية وقبضا قليلا ، والمرارة والبورقية يلزمان القوة الحارة التي فيه ، وأعني بقوتين المائية والأرضية لا الماء ولا الأرض البسيطين ، بل جوهرا مركبا يغلب عليه أحدهما قد عاد بسيطا لتركيب ثان لجوهرية الهندباء ، والمرارة والحرارة عرضت لأرضيته من تجاور ناريته وحرارته أعنى جزئه الغالب عليه الحرارة ، وهذا الجزء عرضت للتبرز والأنفراش على سطح الهندباء إلى الرطوبة التي تجرى عليه ، فإذا غسل بطل هذا الجزء اللطيف البورقى وبقى أثره المرارة في جوهر كثيف أرضي . فقد علم أن الهيولى القابلة لصورة المرارة وهى هو الجوهر ، وإن حركته الحرارة أزعجته كسلام ثقيل لا نفوذ له ، وإما الباقي من جوهر الهندباء وهو البارد ، فأحراه أن يكون أكسل وأثقل ، فيعدم الهندباء من فضيلته التفتيح البالغ والبورقية القوية ، فإنما الهندباء إنما كان يفضل ساير البقول أو أكثرها لأنه فيه قوة خارطة إلى الأعضاء التي يسوق نحوها فيفتح ويغسل ويدفع الأخلاط اللحجة الحارة والباردة ثم تحرك القوة المبردة القوية التي فيها حتى تغلغل التجاويف والمنافذ تغلغلا واغلا يأتي أقصى ليف العروق . ولأنها أعنى القوة المسخنة لطيفة فلا يثبت أن يتحلل ويبطل ويزول أذاها ، ولأن القوة المبردة راسبة لأنها ثقيلة لا يطول عليها أن يبدل مزاج العضو إلى برد راسب راسخ ، ولولا تلك القوة لما انفتحت السدد ، ولا اندفعت الأخلاط الحارة المستثقلة ، ولا تبد رقت القوة المبردة إلى أقصى الأعضاء
فقه الطب — صفحة 10541 | مركز المعجم الفقهي