تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 11857

مساهمون:

ص١١٨٥٧
- فقه السيد الخوئي جلد : 31 من صفحة 40 سطر 13 إلى صفحة 41 سطر 12 ومما ذكرنا علم أن التداوي بالأبوال من المنافع الظاهرة لها فلا وجه لعدها فيما لا نفع فيه كما لا وجه للنقض على ذلك بأنه لو كان التداوي بها موجبا لصحة بيعها لجاز بيع كل شيء من المحرمات لقوله عليه السلام : " ليس شيء مما حرمه الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه " وذلك لما بينا من أن المرض من الأحوال المتعارفة للإنسان فلا يقاس بالاضطرار الذي لا يتفق في العمر إلا نادرا . ومن هنا يتضح الفرق بين الأبوال وبين الميتة ولحوم السباع وغيرهما من المحرمات التي يحتاج إليها الإنسان عند الاضطرار ، ولذلك فلا يتجر أحد بلحوم السباع ونحوها لاحتمال الحاجة إليها وهذا بخلاف الأدوية فإن بيعها وشرائها من التجارات المهمة . ( قوله : ولو عند الضرورة المسوغة للشرب . أقول ) لا تعرض في شيء من الروايات العامة وغيرها لتعليق جواز بيع الأبوال الطاهرة غير بول الإبل على جواز شربها . ( قوله : ولا ينتقص أيضا بالأدوية المحرمة . أقول ) قوله : لأجل الاضرار تعليل للحرمة ، وحاصل النقض أن الأبوال الطاهرة تكون بحكم الأدوية ، فكما أن الأدوية محرمة الاستعمال في غير حلل المرض لا ضرارها بالنفس ومع ذلك يجوز بيعها واستعمالها عند المرض * ( هامش ) * ( 1 ) عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال . مرسلة . راجع ج 3 ئل باب 12 جواز الحلف باليمين الكاذبة من كتاب اليمين ، وج 2 المستدرك باب 24 وجوب التقية في كل ضرورة من الأمر بالمعروف ص 374 ، وج 1 البحار ص 154 . في حال المرض لأجل تبدل عنوان الاضرار بعنوان النفع ، وهذا بخلاف الأبوال فإن حليتها ليست إلا لأجل الضرورة فالنقض في غير محله . ولكن الانصاف أن ما أفاده المصنف نقضا وجوابا غير تام ، أما الجواب فلأنا لا نجد فرقا بين الأبوال وسائر الأدوية ، وإذا كان الاحتياج إلى الأدوية موجبا لتبدل عنوان الضرر إلى النفع فليكن الاحتياج إلى الأبوال في حال المرض كذلك ، مع أن الأمر ليس كذلك فإن من الواضح جدا أن الاحتياج إلى الأدوية والعقاقير حال المرض ليس من قبيل تبدل موضوع الضرر بموضوع النفع كانتقال موضوع التمام إلى موضوع القصر ، وإنما هو كالاحتياج إلى سائر الأشياء بحسب الطبع . وأما النقض ففيه ( أولا ) أنه لا يجوز أن تعلل حرمة الأدوية في غير حال المرض بالإضرار ، لأنه من العناوين الثانوية فلا يمكن أن يكون علة لثبوت الحرمة للشيء بعنوانه الأولي ، ولو صح ذلك لم يوجد شيء يكون حلالا بعنوانه الأولي إلا نادرا ، وذلك لأنه لابد من عروض عنوان الضرر عليه في مرتبة من مراتب استعماله فيكون حراما .