تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 11341

مساهمون:

ص١١٣٤١
- المبسوط جلد : 7 من صفحة 22 سطر 10 إلى صفحة 23 سطر 8 إذا جرح رجلا جرحا يكون منه التلف ، فالكلام في فصلين : إذا داوى المجروح نفسه ، وإذا خاط جرح نفسه : فأما إن داوى جرحه بسم فهو على ثلاثة اضرب سم يقتل في الحال ، وسم يقتل ولا يقتل ، والغالب أنه لا يقتل ، وسم يقتل ولا يقتل ، والغالب أنه يقتل . فان كن السم سم ساعة ، وكان مجهزا منفردا في الحال فداوى به نفسه ، إما بأن يشربه متداويا أو وضعه على الجرح ، فمات ، فلا فصل بين أن يعلمه قاتلا أو لا يعلمه ، الباب واحد ، فإنه لا قود على الجارح في النفس لان المجروح هو الذي قتل نفسه . فإذا قتلها قطع سراية الجرح ، ومات من فعل نفسه ، فهو كما لو جرحه ثم ذبح هو نفسه ، فإنه لا قود على الجارح ، ويكون كأنه اندمل ذلك الجرح ، فإن لم يكن فيه قصاص فعليه الأرش ، وإن كان فيه القصاص فولى القتيل بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو على مال ، هذا إذا كان السم موجبا . وأما إن كان السم لا يقتل غالبا فلا قود في النفس على الجارح ، لان القتل حصل بفعلين أحدهما عمد محض وهو فعل الجارح ، والاخر عمد الخطأ وهو فعل المجروح ، لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده ، فهو كما لو جرحه جارح ثم جرح نفسه عمد الخطأ فإنه لا قود على الجارح . فإذا ثبت أنه لا قود عليه ، فما قابل فعل المجروح هدر ، وما قابل فعل الجاني مضمون ، وعليه الكفارة ، لأنه شاركه في قتل نفسه ، وعليه نصف الدية مغلظة حالة في ماله ، لأنها وجبت عن عمد محض . وأما إن كان السم يقتل غالبا قال قوم على الجارح القود لأنه مات عن عمدين محضين ، فان المجروح داوى نفسه بما يقتل غالبا فهو كما لو جرح نفسه فمات من الجرحين معا ، وسقط القود بفعل المجروح ، لا لمعنى في فعله ، فكان على شريكه القود كما لو شارك الأب في قتل ولده فان عليه القود .