تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9266

مساهمون:

ص٩٢٦٦
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 14 سطر 13 إلى صفحة 15 سطر 10 والرطوبة الجليدية هي أشرف أجزاء العين ، وسائر الطبقات والرطوبات خادمة لها ووقاية ، وهي محل المدركات البصرية من جهة الروح الآتي إليها من العصبتين المجوفتين اللتين هما محل القوة الباصرة المدركة للأضواء والألوان والحركات والمقادير وغيرها بتوسط الروح التي فيها . وإنما جعلت العصبتان مجوفتين للاحتياج إلى كثرة الروح الحامل لهذه القوة ، بخلاف سائر الحواس ، وإنما جعلتا متلاقيتين ليجمع عند تلاقيهما الروح حتى لو أصاب إحدى العينين آفة لا يضيع نورها بل يندفع النور من هذا المجمع بالكلية إلى العين الصحيحة فيصير بسبب ذلك أشد أبصارا ، ولهذا كل من غمض إحدى عينيه تقوى عينه الأخرى وتتسع ثقبتها العنبية ، ولأن يكون للعينين مؤدى واحد تؤديان إليه شبح المبصر فيتحد هناك ويكون الأبصار بالعينين إبصارا واحدا ليتمثل الشبح في القدر المشترك ، ولذلك يعرض للحلول أن يروا الشيء الواحد وهو الذي تميل إحدى حدقتيه إلى الأنف والأخرى إلى الصدغ . شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل ، فتبطل به استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع ، ويعرض قبل الحد المشترك حد مشترك آخر لانكسار العصبة وكذلك كل من استرخى أعضاؤه وتمايلت حدقتاه كالسكارى . ومن هذا القبيل الإحساس بشيئين عن شيء واحد لمن يلوي إصبعه الوسطى على السبابة وأدار بهما شيئا مدورا فإن الوسطى تحس عن محاذاة الأعلى ، والسبابة عن محاذاة الأسفل ، ولأن يستدعم كل عصبة بالأخرى ويستند إليها ويصير كأنها نبتت من قرب الحدقة ، فيكون اندفاع النور إلى العين أقوى ، مثل مجمع الماء الذي يتخذ للماء القليل ، ولأنه لولا هذا الالتقاء لكانت العصبتان عند كل نظرة وتحديق والتفات تتمايلان وتتزايل إحدى الحدقتين عن محاذاة الأخرى ، فيكون أكثر الناس في أكثر الأحوال يرى الشيء الواحد شيئين .