تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9263

مساهمون:

ص٩٢٦٣
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 5 سطر 13 إلى صفحة 6 سطر 9 ثم لما كانت أسافل البدن وما بعد عن الدماغ يحتاج أن ينال الحس والحركة وكان نزول العصب إليها من الدماغ بعيد المسلك غير حريز ولا وثيق . وأيضا لو نبتت الأعصاب كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ولثقل على البدن حمله ، فلذلك جعل الله - عز اسمه - في أسفل القحف ثقبا وأخر منها شيئا من الدماغ وهو النخاع ، وحصنه لشرفه وعزته بالعنق والصلب كما حصن الدماغ بالقحف ، وأجراه في طول البدن وهو محصن موقي ، وأنبت منه حين قارب وحاذى عضوا ما عصبا يخرج من ثقب في خرز العنق والصلب ويتصل بتلك الأعضاء التي يأتيها العصب من ذلك الموضع فيعطيها الحس والحركة بقوة مبدئهما الذي فيه . فإن حدث على الدماغ حادثة عظيمة فقد البدن كله الحسن والحركة ، وإن حدثت على النخاع فقدتهما الأعضاء التي يجيئها العصب من ذلك الموضع وما دونه فحسب ، لأن الدماغ بمنزلة العين والينبوع لذلك ، والنخاع بمنزلة النهر العظيم الجاري منه ، والأعصاب بمنزلة الجداول . وأول مبادئ الأعصاب الخارجة من الدماغ والنخاع تكون لينة شبيهة بهما ، ثم إنها تصلب متى تباعدت منهما حتى يصير عصبا تام النوع . ثم اعلم أن العضلات كلها مجللة بغشاء لطيف ، وكذلك جميع الأحشاء مجللة بأغشية والغشاء جسم لطيف رقيق منتسج من العصب والرباط ليفيد العضو الذي هو غشاء له ومحيط به مما لا حس له الحس والشعور العرضيين ، فيتبادر إلى دفع الألم في الجملة وليحفظ أيضا الأعضاء على أشكالها وأوضاعها ويصونها عن التبدد والتفرق ، وليربطها بواسطة العصب والرباط الذي يشظى إلى ليفها بعضو آخر .