- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 137 سطر 1 إلى صفحة 138 سطر 6 المجلس الرابع : قال المفضل : فما كان اليوم الرابع بكرت إلى مولاي فاستوذن لي فأمرني بالجلوس فجلست ، فقال عليه السلام : منا التحميد والتسبيح والتعظيم والتقديس للاسم الأقدم ، و . . . قد شرحت لك يا مفضل من الأدلة على الخلق والشواهد على صواب التدبير والعمد في الإنسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر ، وأنا أشرح لك الآن الآفات الحادثة في بعض الأزمان التي اتخذها أناس من الجهال ذريعة إلى جحود الخالق والخلق والعمد والتدبير ، وما أنكرت المعطلة والمنانية من المكاره والمصائب وما أنكروه من الموت والفناء ، وما قاله أصحاب الطبائع ، ومن زعم أن كون الأشياء بالعرض والاتفاق ليتسع ذلك القول في الرد عليهم ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ؟ . اتخذ أناس من الجهال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان كمثل الوباء واليرقان ( 2 ) والبرد والجراد ذريعة إلى جحود الخلق والتدبير والخالق ، فيقال في جواب ذلك : إنه إن لم يكن خالق ومدبر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ؟ فمن ذلك أن يسقط السماء على الأرض فتذهب سفلا ، وتتخلف الشمس عن الطلوع أصلا ، وتجف الأنهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفة ، وتركد الريح حتى تحم الأشياء وتفسد ، ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها . ثم هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم وتمتد حتى تجتاح كل ما في العالم ؟ بل تحدث في الأحايين ، ثم لا تلبث أن ترفع ؟ أفلا ترى بأن العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث عليه شيء منها كان فيه بوراه ، ويلذع أحيانا بهذه الآفات اليسيرة لتأديب الناس وتقويمهم ، ثم لا تدوم هذه الآفات بل تكشف عنهم عند القنوط منهم فتكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة . ( ( هامش صفحه 137 ) ) ( 1 ) . . . ( 2 ) اليرقان : مرض معروف يصيب الناس ويسبب اصفرار الجلد ، وآفة للزرع ، أو دود يسطو على الزرع ولعل المراد المعنى الثاني لذكره قبل ذلك .
فقه الطب — صفحة 9913
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩٩١٣