تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9852

مساهمون:

ص٩٨٥٢
- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 134 سطر 13 إلى صفحة 135 سطر 19 فكر يا مفضل في النخل فإنه لما صار فيه إناث يحتاج إلى التلقيح جعلت فيه ذكورة للقاح من غير غراس فصار الذكر من النخل بمنزلة الذكر من الحيوان الذي يلقح الإناث لتحمل وهو لا يحمل . تأمل خلقة الجذع كيف هو فإنك تراه كالمنسوج نسجا من غير خيوط ممدودة كالسدى وأخرى معه معترضة كاللحمة كنحو ما ينسج بالأيدي ، وذلك ليشتد ويصلب ولا ينقصف من حمل القنوان الثقيلة ، وهز الرياح العواصب إذا صار نخلة ، وليتهيأ للسقوف والجسور وغير ذلك مما يتخذ منه إذا صار جذعا وكذلك ترى الخشب مثل النسج فإنك ترى بعضه مداخلا بعضا طولا وعرضا كتداخل أجزاء اللحم ، وفيه مع ذلك متانة ليصلح لما يتخذ منه من الآلات فإنه لو كان مستحصفا كالحجارة لم يمكن أن يستعمل في السقوف وغير ذلك مما يستعمل فيه الخشبة كالأبواب والأسرة والتوابيت وما أشبه دلك . ومن جسيم المصالح في الخشب أنه يطفو على الماء فكل الناس يعرف هذا منه وليس كلهم يعرف جلالة الأمر فيه ، فلولا هذه الخلة كيف كانت هذه السفن والأظراف تحمل أمثال الجبال من الحمولة ، وأنى كان ينال الناس هذا الوفق وخفة المؤونة في حمل التجارات من بلد إلى بلد ؟ وكانت تعظم المؤونة عليهم في حملها حتى يلقى كثير مما يحتاج إليه في بعض البلدان مفقودا أصلا أو عسرا وجوده . فكر في هذه العقاقير وما خص بها كل واحد منها من العمل في بعض الأدواء فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشطرنج ، وهذا ينزف المرة السوداء مثل الأفتيمون ، وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام وأشباه هذا من أفعالها فمن جعل هذه القوى فيها إلا من خلقها للمنفعة ؟ ومن فطن الناس بها إلا من جعل هذا فيها ؟ ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والاتفاق كما قال قائلون ؟ وهب الإنسان فطن هذه الأشياء بذهنه ولطيف رويته وتجاربه فالبهائم كيف فطنت لها ؟ حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه إن أصابته بعض العقاقير فيبرأ ، وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ، وأشباه هذا كثير . ولعلك تشكك في هذا النبات النابت في الصحاري والبراري حيث لا أنس ولا أنيس فتظن أنه فضل لا حاجة إليه وليس كذلك بل هو طعم لهذه الوحوش ، وحبه علف للطير ، وعوده وأفنانه حطب فيستعمله الناس ، وفيه بعد أشياء تعالج به الأبدان ، وأخرى تدبغ به الجلود وأخرى تصبغ به الأمتعة ، وأشباه هذا من المصالح .