تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 4458

مساهمون:

ص٤٤٥٨
- بحار الأنوار جلد : 10 من صفحة 70 سطر 1 إلى صفحة 71 سطر 21 ( باب 4 ) * ( احتجاجه صلوات الله عليه على الطبيب اليوناني وما ظهر منه عليه السلام ) * * ( من المعجزات الباهرات ) * 1 - م ، ج بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام ، عن زين العابدين عليه السلام أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال له : يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لأعالجه فلحقته وقد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره ، وأرى بك صفارا قد علاك ، وساقين دقيقين ما أراهما يقلانك ، فأما الصفار فعندي دواؤه وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره وفيما تحمله على ظهرك وتحتضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما ، فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما ، وأما الصفار فدواؤه عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال هذا لا يؤذيك ولا يخيبك ، ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ثم يزيل صفارك فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري ، فهل عرفت شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه . فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : فأرني هذا الضار ، فأعطاه إياه فقال له : كم قدر هذا ؟ قال له : قدر مثقالين سم ناقع قدر حبة منه يقتل رجلا فتناوله علي عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا ، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتله ولا يقبل مني قولي : إنه هو ( لهو خ ) الجاني على نفسه . فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبد الله أصح ما كنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه سم فغمض عينيك ، فغمض ثم قال : افتح عينيك ففتح ونظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل لما رآه ، وتبسم علي عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت من قبل ، كنت مصفرا فأنت الآن مورد . قال علي عليه السلام : فزال عني الصفار بسمك الذي تزعم أنه قاتلي ، وأما ساقاي هاتان ومد رجليه وكشف عن ساقيه فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أريك ( أدلك خ ل ) أن طب الله عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيديه إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، وفوقه حجرتان : إحداهما فوق الأخرى ، وحركها واحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني فقال أمير المؤمنين عليه السلام صبوا عليه ماء ، فصبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا . فقال له علي عليه السلام : هذه قوة الساقين الدقيقتين واحتمالها في طبك هذا يا يوناني فقال اليوناني : أمثلك كان محمد ؟ فقال علي عليه السلام : وهل علمي إلا من علمه ؟ وعقلي إلا من عقله ؟ وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك فقال له محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك ، وحاجتك إلى طبي قال : نعم قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد الأرض حتى وقف بين يديه فقال له : أكفاك ؟ قال : لا قال فتريد ما ذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها .