تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 4461

مساهمون:

ص٤٤٦١
- بحار الأنوار جلد : 42 من صفحة 45 سطر 14 إلى صفحة 47 سطر 14 18 - ج ، م : قال علي بن الحسين عليهما السلام : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال : يا با حسن بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لأعالجه ! فلحقته قد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره وأرى صفارا قد علاك وساقين دقيقتين ما أراهما ثقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما وأما الصفار فدواؤك عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك ، فقال علي عليه السلام : قد ذكرت نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي عليه السلام : فأرني هذا الضار فأعطاه فقال : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، وقدر كل حبة منه يقتل رجلا ، فتناوله علي عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي ، فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبد الله أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرني ما زعمت أنه سم ، فغمض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ، ففتح فنظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفارا فأنت الآن مورد ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أدلك أن طب الله عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب غليظة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، و ( في ) فوقه حجرتان إحداهما فوق الآخر ، وحركها أو احتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صبوا عليه ماء فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له علي عليه السلام : هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا يا يوناني ! . فقال اليوناني : أمثلك كان محمدا صلى الله عليه وآله ؟ فقال علي عليه السلام : فهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد صلى الله عليه وآله : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي ؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد في الأرض خدا ، حتى وقفت بين يديه ، فقال له : أكفاك ؟ قال : لا ، قال : فتريد ما ذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها .