- جواهر الكلام جلد : 22 من صفحة 132 سطر 14 إلى صفحة 134 سطر 21 ( و ) أما ( الحجامة ) فقيدها المصنف وجماعة بما ( إذا اشترط ) الأجرة على العلم المضبوط بالمدة أو العدد ، ومقتضاه عدم الكراهة إذا لم يشترط ، بل قيل إنه المفهوم من كلام الأصحاب ، بل هو صريح الروضة ، ومحكي المنتهي قال في الأخير : كسب الحجام إذا لم يشترط حلال طلق ، وأما إذا شرط فإنه يكون مكروها ، وليس بمحظور عملا بالأصل ، ولعله لقول الصادق عليه السلام ، ( ( لما سأله أبو بصير عن كسب الحجام ؟ فقال : لا بأس به إذا لم يشارط ) ) وقوله أيضا في خبر سماعة ( ( السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام إذا شارط ) ) ولموثق زرارة ( ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجام ؟ فقال : مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماسكه وإنما يكره له ولا بأس عليك ) ) لكن قد يستفاد إطلاق كراهة أكله من صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا أن رجلا سأل عن كسب الحجام فقال : لك ناضح فقال : نعم ، فقال : اعلفه إياه ولا تأكله وخبر رفاعة الذي هو مثله ولعله لذا أطلق في اللمعة فيحمل التقييد حينئذ في النصوص المزبورة على شدة الكراهة مؤيدا ذلك بالتسامح في أدلة السنن . اللهم إلا أن يقال إن ذلك ليس بأولى من حمل الكسب في الخبرين على ما أخذ بالشرط لا مطلق المأخوذ ، ولو على جهة الكرامة لأجل فعل الحجام ، بل ينبغي القطع بعدم كراهة ذلك مع فرض عدم استحقاق الحجام الأجرة شرعا ، لتبرعه بالعمل ، أما مع استحقاقه لأمره بالعمل مثلا إلا أنه لم يشترط مسمى مخصوصا أو مطلق الأجرة ، فهو محل إشكال ، ولعل القول بعدم الكراهة فيه لا يخلو من وجه ، لمفهوم الشرط السابق المنزل عليه قوله الصادق عليه السلام في خبر معاوية ( ( لما سأل عن كسب الحجام فقال : لا بأس به ) ) . وإن أمكن حمله على إرادة بيان عدم الحرمة التي ربما توهمها بعض الناس ، كما يؤمي إليه خبر حنان بن سدير ( ( قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ومعنا فرقد الحجام فقال له : جعلت فداك إني أعمل عملا ، وقد سألت عنه غير واحد ، فزعموا أنه عمل مكروه وأحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال فإني منته في ذلك إلى قولك قال : وما هو ؟ قلت حجام قال : كل من كسبك يا بن أخي وتصدق منه وحج وتزوج ، فإن نبي الله صلى الله عليه وآله قد احتجم وأعطى الأجرة ولو كان حراما ما أعطاه ) ) لكن يرجح ذلك ما سمعته من تقييد الأصحاب والأمر سهل ، بعد القطع بانتفاء الحرمة نصا وفتوى للأصل وغيره بل يمكن القطع بعدم كراهة فعل الحجامة مع عدم اتخاذها صنعة ومكسبا ، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى اللهم إلا أن يكون ذلك لضعة العمل نفسه ، المنبيء عن دنائة طبع العامل ، كما عساه يفهم أيضا من مثل المتن ، هذا كله بالنسبة إلى الحاجم . أما المحجوم فلا يكره له مشارطته ، كما سمعته في الخبر السابق بل الظاهر كراهة تركها له ، نحو غيره من العاملين بالأجرة ، وربما تصور اجتنابهما معا عن الكراهة فيما لو كان المشترط والجاعل للأجرة المحجوم ، وأما الحاجم فلم يصدر منه إلا الرضا بما شرط له المحجوم من غير مشارطة معه ، لكن قد يشكل ذلك بأن مثله يعد شرطا من الحاجم أيضا ، فإن المراد به مطلق ذكر الأجرة ، معينة كانت أو غير معينة فتأمل والله العالم .
فقه الطب — صفحة 4251
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٢٥١