تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 4246

مساهمون:

ص٤٢٤٦
- الحدائق الناضرة جلد : 18 من صفحة 224 سطر 5 إلى صفحة 229 سطر 12 الثاني : بيع الأكفان ، وبيع الطعام ، وبيع الرقيق ، والذبح ، والصياغة ، والحياكة ، والحجامة . وعلى ذلك تدل جملة من الأخبار : منها : خبر إسحاق بن عمار المتقدم . ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : قال رسول الله عليهما السلام : إني أعطيت خالتي غلاما ونهيتها أن تجعله قصابا أو حجاما أو صائغا . . . وما رواه في الكافي والتهذيب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن كسب الحجام ؟ فقال : لا بأس به إذا لم يشارط . وما رواه في الكافي عن حنان بن سدير ، قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ، ومعنا فرقد الحجام ، فقال له : جعلت فداك إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين . فزعموا أنه عمل مكروه ، وأنا أحب أن أسألك عنه فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال ، فإني منته في ذلك إلى قولك . قال : وما هو ؟ قال : حجام . قال : كل من كسبك يا ابن أخي ، وتصدق به ، وحج ، وتزوج ، فإن نبي الله تعالى قد احتجم وأعطى الأجر ، ولو كان حراما ما أعطاه . قال : جعلني الله فداك إن لي تيسا أكريه ، ما تقول في كسبه ؟ قال : كل كسبه ، فإنه لك حلال ، والناس يكرهونه ، قال حنان : لأي شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : لتعيير الناس بعضهم بعضا . وما رواه في الكافي والفقيه عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه . ولو كان حراما ما أعطاه ، فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أين الدم ؟ قال : شربته يا رسول الله : فقال : ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله الله عز وجل لك حجابا من النار فلا تعد . وما رواه في الكافي والتهذيب عن زرارة في الموثق قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجام ، فقال : مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه ، وإنما يكره لهؤلاء ولا بأس عليك . وما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح من بعض طرقه عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن كسب الحجام ، فقال : لا بأس به . وما رواه في الكافي في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن كسب الحجام ، فقال : لك ناضح ؟ قال : نعم . قال : اعلفه إياه ولا تأكله . وما رواه في التهذيب عن رفاعة ، قال ، سألته عن كسب الحجام ، فقال : إن رجلا من الأنصار كان له غلام حجام ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : هل لك ناضح قال : نعم ، قال : فاعلفه ناضحك . وما رواه في الكافي عن سماعة ، قال : قال أبو عبد الله صلى الله عليه وآله : السحت أنواع كثيرة ، منها : كسب الحجام إذا شارط . وما رواه في التهذيب عن سماعة ، قال : السحت أنواع كثيرة ، منها كسب الحجام . تنبيهات ( أحدها ) : ينبغي أن يعلم : أن كراهة هذه الأشياء التي قدمنا ذكرها ، مخصوصة بما إذا كانت صناعة للعامل بها ، كما هو المستفاد من ظاهر هذه الأخبار ، وقد صرح به الأصحاب رضوان الله عليهم أيضا . فأما المرة والمرتان والثلاث ونحوها ، فالظاهر : أنه ليس كذلك . ( ثانيها ) : قد اختلفت الأخبار كما ترى في الحجامة والمفهوم من كلام الأصحاب : الكراهة مع الاشتراط ، وعدمها مع عدمه . قال في المنتهى : كسب الحجام إذا لم يشترط حلال طلق ، وأما إذا اشترط فإنه يكون مكروها ، وليس بمحظور ، عملا بأصل الإباحة انتهى وهو جيد وعليه يمكن جمع الأخبار المتقدمة بعد تقييد مطلقها بمقيدها ، فإن منها ما هو مطلق في الحل ونفي البأس . ومنها : ما قيد فيه النهي بالشرط ، وعلق نفي البأس على عدم الشرط . وأما ما دل على أن يعلفه ناضحه ولا يأكله ، فهو مع معارضته بما هو أكثر عددا وأصرح دلالة على جواز الأكل منه ، يجب حمله على تغليظ الكراهة مع الشرط وهو ظاهر في الحل ، لأنه لو كان حراما لم يجز أخذه لعلف دابته أو غيره . وأما أمره بالتنزه عن أكله ، فيحمل على وقوع الشرط فيه الذي دلت تلك الأخبار على المنع منه على جهة الكراهة . وبالجملة فإنه لا إشكال في عدم التحريم ، وإنما الكلام في الكراهة وعدمها ، وقضية الجمع بين الأخبار ثبوت الكراهة مع الشرط ، وأما ما تضمنه موثق زرارة من كراهة اشتراط الحجام وجواز المماسكة والاشتراط ، فلعل المراد به : أنه يجوز لك المماسكة والاشتراط بأجرة مخصوصة ، وينبغي له الرضا بذلك ولا يماكس ولا يشترط .
فقه الطب — صفحة 4246 | مركز المعجم الفقهي