- بدائع الصنائع جلد : 5 من صفحة 278 سطر 24 إلى صفحة 279 سطر 13 ( وأما ) طريق اثبات العيب فلا يمكن الوصول إلى معرفة أقسام العيوب لان طريق اثبات العيب يختلف باختلاف العيب فنقول وبالله التوقيق العيب لا يخلو ( أما ) أن يكون ظاهرا شاهدا يقف عليه كل أحد كالإصبع الزائدة والناقصة والسن الشاغية والساقطة وبياض العين والعور والقروح والشجاج ونحوها ( أما ) أن يكون باطنا خفيا لا يقف عليه الا الخواص من الناس وهم الأطباء والبياطرة ( وأما ) يكون مما لا يقف عليه الا النساء بان كان على فرج الجارية أو مواضع العورة منها واما ان يكون مما لا يقف عليه النساء بان كان داخل الفرج واما ان يكون مما لا يقف عليه الا الجارية المشتراة كارتفاع الحيض والاستحاضة واما ان يكون مما لا يوقف عليه الا بالتجربة والامتحان عند الخصومة كالإباق والسرقة والبول على الفراش والجنون والمشترى لا يخلو اما أن يريد اثبات كون العيب في يده للحال واما أن يريد اثبات كونه في يد البائع عند البيع والقبض فان أراد اثبات كونه للحال فإن كان يوقف عليه بالحس والعيان فإنه يثبت بنظر القاضي أو أمينه لان العيان لا يحتاج إلى البيان وان كان لا يقف عليه الا الأطباء والبياطرة فيثبت لقوله عز وجل فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وهم في هذا الباب من أهل الذكر فيسئلون وهل يشترط فيه العدد ذكر الكرخي في مختصره انه يشترط فلا يثبت الا بقول اثنين منهم من أهل الشهادة وهكذا ذكر القاضي السبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي وذكر شيخي الإمام الزاهد علاء الدين محمد ابن أحمد السمرقندي رحمه الله في بعض مصنفاته انه ليس بشرط ويثبت بقول مسلم عدل منهم وكذا ذكر الشيخ الإمام الزاهد أبو المعين في الجامع الكبير من تصانيفه ( وجه ) هذا القول إن هذه الشهادة لا يتصل بها القضاء وانما تصح بها الخصومة فقط فلا يشترط فيها العدد وهذا لان شرط العدد في الشهادة ثبت تبعدا غير معقول المعنى لان رجحان جانب الصدق على جانب الكذب في خبر المسلم لا يقف على عدد بل يثبت بنفس العدالة الا أن الشرع ورد به تعبدا فيراعي فيه مورد التعبد وهو شهادة يتصل بها القضاء وهذه شهادة لا يتصل بها القضاء فبقيت على أصل القياس وحجة القول الأول النصوص المقتضية لاعتبار العدد في عموم الشهادة والمعقول الذي ذكرناه في كتاب الشهادات ولأن هذه الشهادة وان كان لا يتصل بها القضاء لكنها من ضرورات القضاء لا وجود للقضاء بدونها ألا ترى انه ما لم يثبت العيب عند البائع والمشترى فالقاضي لا يقضى بالرد فكان من ضرورات القضاء فيشترط فيها العدد كما يشترط في الشهادة على اثبات العيب عند البائع وان كان مما لا يطلع عليه الا النساء فالقاضي يريهن ذلك لقوله عز وجل فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون والنساء فيما لا يطلع عليه الرجال أهل الذكر ولا يشترط العقد منهن بل يكتقي بقول امرأة واحدة عدل والثنتان أحوط لان قولها فيما لا يطلع عليه الرجال حجة في الشرع كشهادة القابلة في النسب لكن لابد من العدالة لان هذا يرجح جانب الصدق على جانب الكذب في الخبر
فقه الطب — صفحة 4125
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤١٢٥