تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 4717

مساهمون:

ص٤٧١٧
- بحار الأنوار جلد : 97 من صفحة 255 سطر 6 إلى صفحة 257 سطر 3 53 - ومنها ما تواترت به الأخبار ، ونظموها في الأشعار ، وشاع في جميع الأصقاع والأقطار ، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وكان بالقرب من تاريخ الكتابة في سنة اثنين وسبعين بعد الألف من الهجرة ، وكانت كيفية تلك الواقعة على ما سمعته من الثقات أنه كان في المشهد الغروي عجوز تسمى بمريم وكانت معروفة بالعبادة والتقوى فمرضت مرضا شديدا وامتد بها حتى صارت مقعدة مزمنة وبقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها وكونها مزمنة في الغري . ثم إنها لتسع ليال خلون من رجب تضرعت لدفع ضرها إلى الله تعالى واستشفعت بمولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وشكت إليه عليه السلام في ذلك ونامت فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها وإحداهن كالقمر ليلة البدر نورا وصفاءا وقلن لها لا تخافي ولا تحزني فإن فرجك لي ليلة الثاني عشر من الشهر المبارك فانتبهت فرحا وقصت رؤياها على من حضرها ، وكانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب فمرت بها ولم تر شيئا ، ثم ترقبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا ، فلما كانت ليلة تاسع من شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن وهو يبشرنها فقلن لها : إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامض إلى روضة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأرسلي إلى فلانة وفلانة وفلانة وسمين نسوة معروفات عليه وهن باقيات إلى حين هذا التحرير واذهبي بمن معك إليها فلما أصبحت قصت رؤياها وبقيت مسرورة مستبشرة بذلك ، إلى أن دخلت تلك الليلة فأمرت بغسل ثيابها وتطهير جسدها وأرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن وذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي ، فلما مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة منهن واعتذرت منها وبقيت معها اثنتان وانصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدسة وغلقت الأبواب ولم يبق في الرواق غيرهن ، فلما كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدس فتركتاها عند الشباك المقابل للضريح المقدس في جانب القبلة وذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السلام يفتح إلى الصحن وخلفه الشباك فدخلتا هناك وأغلقتا الباب لحاجتهما فلما رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه فتحيرتا فمضتا يمينا وشمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحة والاعتدال ، فسئلتاها عن حالها وما جرى عليها فأخبرتهما : إنكما لما انصرفتما عني رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن وحملنني وأدخلنني داخل القبة المنورة وأنا لا أعلم كيف دخلت ومن أين دخلت ، فلما قربت من الضريح المقدس سمعت صوتا من القبر يقول : حركن المرأة الصالحة وطفن بها ثلاث مرات فطفن بي ثلاث مرات حول القبر ثم سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلي بين البابين بحذاء الرأس وخلف الباب شباك يمنع الاستطراق ولم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم ، قالت : فالآن مضين عني وجئتماني وأنا لا أرى بي شيئا مما كان من المرض والألم والضعف وأنا في غاية الصحة والقوة ، فلما كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة وفتح الأبواب فرآهن تمشين بحيث لا يتميز واحدة منهن ، وإني سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر ( 1 ) الذي بيده مفاتيح الروضة المقدسة ومن جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنهم رأوها في * ( هامش ) * ( 1 ) كان خازن الحرم العلوي في ستة 1072 وكان من علماء عصره وقد رؤيت شهادته على تصديق اجتهاد الميرزا عماد الدين محمد حكيم أبي الخير بن عبد الله البافقي في سنة 1071 وقد نظم الشيخ يوسف الحصري المترجم في نشوة السلافة تلك الكرامة التي ذكرها العلامة المجلسي في أرجوزة تزيد على مائة بيت وقد ذكرها صاحب النشوة في ترجمة الحصري المذكور . أول الليلة محمولة عند دخولها وفي آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها ، والحمد لله على ظهور كرامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه لتقر أعين أوليائه وترغم أنوف أعدائه ، وأمثال ذلك كثيرة لو أردنا ذكرها لطال الكتاب