- بحار الأنوار جلد : 14 من صفحة 240 سطر 6 إلى صفحة 242 سطر 2 20 - فس : " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون " إلى قوله : " إنا إليكم مرسلون " أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية ، فقال : بعث الله رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية ، فجاءاهم بما لا يعرفونه ، فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام ، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال : أرشدوني إلى باب الملك ، قال : فلما وقف على باب الملك قال : أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك ، فأبلغوا كلامه الملك فقال : أدخلوه إلى بيت الآلهة ، فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ننقل قوما من دين إلى دين لا بالخرق ، أفلا رفقتما ؟ ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي ، ثم أدخل على الملك فقال له الملك : بلغني أنك كنت تعبد إلهي ، فلم أزل وأنت أخي فسلني حاجتك ، قال : ما لي حاجة أيها الملك ، ولكن رجلين رأيتهما في بيت الآلهة فما حالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان أتياني يضلان عن ديني ويدعوان إلى إله سماوي ، فقال : أيها الملك فمناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا ، قال : فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتماني به ؟ قالا : جئنا ندعو إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف يشاء ، وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء ، قال : فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا كما بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء ، قال : أيها الملك علي بأعمى لا يبصر قط قال : فأتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك علي بأعمى آخر فأتي به قال : فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى بصير ، فقال : أيها الملك حجة بحجة ، علي بمقعد ، فأتي به ، فقال لهما مثل ذلك ، فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي ، فقال : أيها الملك علي بمقعد آخر ، فأتي به ، فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد ، فقال : أيها الملك قد أتيا بحجتين وأتينا بمثلهما ، ولكن بقي شيء واحد فإن كان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ، ثم قال : أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات ، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة : قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه ، قال فخرا ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله ، قال فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال فأتي به إلى الملك فعرف أنه ابنه ، فقال له : ما حالك يا بني ؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني ، قال : يا بني فتعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه : انظر فيقول : لا لا ، ثم مر عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال : هذا أحدهما ، وأشار بيده إليه ، ثم مر أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال : وهذا الآخر ، قال : فقال النبي صاحب الرجلين : أما أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أن ما جئتما به هو الحق ، فقال الملك : وأنا أيضا آمنت بإلهكما ، وآمن أهل مملكته كلهم .
فقه الطب — صفحة 4715
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٧١٥