- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 6 سطر 16 إلى صفحة 7 سطر 19 وأما العروق فنوعان : إحداهما النابضة الضوارب . ومنبتها القلب ، ويسمى بالشرايين ، ولها حركتان : انقباضية ، وانبساطية ، وشأنها أن تنفض البخار الدخاني من القلب بحركتها الانقباضية ، وتجذب بحركتها الانبساطية نسيما طيبا صافيا يستريح به القلب ويستمد منه الحرارة الغريزية ، وبهذه الحركة ينتشر الروح والقوة الحيوانية والحرارة الغريزية في جميع البدن . وخلقت كلها ذات صفاقين ، احتياطا في وثاقة جسميتها ، لئلا تنشق بسبب قوة حركتها بما فيها ، ولئلا يتحلل ما فيها ، إلا واحدة منها تسمى بالشريان الوريدي ، فإنها ذات صفاق واحد ليكون ألين وأطوع للانبساط والانقباض ، فإن الحاجة إلى السلاسة أمس منها إلى الوثاقة ، لأنها كما أنها منفذ للنسيم كذلك منفذ لغذاء الرئة ، فإن غذاءها من القلب ، وهي تغوص في الرئة وتصير شعبا ولحم الرئة لين لطيف لا تخشى مصادمته عند النبض ، ويحتاج إلى ترشح الغذاء إليه بسرعة وسهولة . وجعل الصفاق الداخلاني من ذوات الصفاقين أصلب ، لأنه كالبطانة التي تحمي الطهارة ، وهو الملاقي لقوة الحرارة الغريزية ولمصادمته حركة الروح ، فأوجبت الحكمة تقوية منفذ الروح والحرارة الغريزية بهذه البطانة وإحرازها بها . والنوع الثاني العروق الساكنة ، ومنبتها الكبد ، وتسمى الأوردة ، وشأنها إما جذب الغذاء إلى الكبد وإما إيصال الغذاء من الكبد إلى الأعضاء ، وكلها ذات صفاق واحد ، إلا واحد يسمى بالوريد الشرياني فإنه ذو غشائين صلبين ، لأنه ينفذ في التجويف الأيمن من القلب ويأتي بغذاء الرئة إلى القلب ، ولحم الرئة لحم لطيف خفيف لا يصلح له إلا دم رقيق لطيف . ومن الشرايين ما يرافق الأوردة لترتبط الأوردة بالأغشية المجللة بها فيستقي في ما بينهما من الأعضاء فيستقي كل واحد منهما عن الآخر ، وكلما ترافقا على الصلب في داخل امتطى الشريان الوريد ليكون أخسهما حاملا للأشرف وما ترافقا في الأعضاء الظاهرة غاص الشريان تحت الوريد ليكون أستر وأكن له ، ويكون الوريد له كالجنة
فقه الطب — صفحة 4669
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٦٦٩