- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 31 سطر 17 إلى صفحة 34 سطر 8 وأما ماهية الصدر فبيانها أن تجويف البطن كله من لدن الترقوة إلى عظم الخاصرة ينقسم إلى تجويفين عظيمين : أحدهما فوق ، يحوي الرئة والقلب ، والثاني أسفل ، يحوي المعدة والأمعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة والأرحام . ويفصل بين هذين التجويفين العضو المسمى بالحجاب وهذا الحجاب يأخذ من رأس القصر ويمر بتاريب إلى أسفل [ في ] واحد من الجانبين حتى يتصل بفقار الظهر عند الفقرة الثانية عشر ، ويصير حاجزا بين ما فوقه وما تحته . ثم ينقسم هذا التجويف الأرفع إلى قسمين يفصل بينهما حجاب آخر ويمر في الوسط حتى يلصق أيضا بفقار الظهر ، ويسمى هذا التجويف الأعلى كله صدرا وحده من فوق التروقوتين إلى الحجاب القاسم للبطن عرضا . وإنما خلق الصدر من أجل التنفس ، وذلك لأنه إذا انبسط جذب الرئة وبسطها ، وإذا انبسطت الرئة اجتذبت الهواء من خارج ، وكان ذلك أحد جزئي التنفس ، وهو تنشق الهواء . ثم إن الصدر ينقبض فتنقبض الرئة ، ويكون بانقباضها إخراج النفس ، وهو الجزء الثاني . وإنما احتيج إلى تنشق الهواء الخارج ثم إخراجه لترويح القلب وتعديل حرارته ، وإمداد الروح بجوهر ملائم له ، فإن الهواء يصير مركبا للروح منفذا له مثل ما يصير الماء المشروب مركبا للغذاء ، فالهواء الذي يستنشق يصل منه إلى القلب في المنافذ التي بينها وبين القلب ، فإذا سخن ذلك الهواء الذي اجتذب احتيج إلى إخراجه والاستبدال به ، فانقبض الصدر وقبض الرئة ثم عاد فانبسط وبسط الرئة فدخلها هواء آخر على مثال الزقاق التي ينفخ بها النار ، فإنها إذا انبسطت امتلأت من الهواء ثم إذا انقبضت انفرغت . وأما الرئة فإن قصبتها تنتهي من أقصى الفم على ما ذكرنا حتى إذا ما جاءت إلى ما دون الترقوة انقسمت قسمين ؟ وينقسم كل قسم منها أقساما كثيرة ، وانتسج واحتشى حواليها لحم أبيض رخو متخلخل هوائي غذاؤه دم في غاية اللطافة والرقة فيملأ القصبة والفرج التي بين شعبها وشعب العروق التي هناك فصار من جملة القصبة المنقسمة والعروق التي تحتها . واللحم الذي يحتشي حواليها بدن الرئة ، ونصفه في تجويف الصدر الأيمن ، والآخر في الأيسر ، فهي ذات شقين في جزئي الصدر ، لكي يكون التنفس بآليتين فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه ، كالحال في العينين . وجللت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها وليفيدها حسا ما . وإنما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب ، ليكون للحيوان عندما يغوص في الماء وعندما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفس وجذب الهواء وعند ما يعاف الإنسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار ، هواء معد يأخذه القلب ، وأن يكون معينا بالانقباض على دفع الهواء الدخاني وعلى النفث . وسبب بياض لحمها هو كثرة تردد الهواء فيه وغلبته على ما يغتذي به : وإنما تشعب شعبا لئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب . ولا رئة للسمك ، إنما يتنفس بالهواء من طريق الأذنين . واما قصبة الرئة فمؤلفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض ، مربوط بعضها إلى بعض برباطات ، بعضها دوائر تامة ، وهي التي في داخل الرئة ، وبعضها نصف دائرة ، وهي التي تجاور المريء وتماسه في فضاء الحلق . وبين كل اثنين منها فرجة ، ويجللها غشاءان يجريان عليها ويشملان الفرج التي بينها ، ويصلان بين طرفي أنصافها داخلا وخارجا . وإنما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة ولا تنطبق ، ولتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه . وإنما كثرت لئلا يشملها الآفة ، وإنما ربطت بأغشية لتتسع تارة وتجتمع أخرى عند الاستنشاق والتنفس ، فإن القابل للتمدد والاجتماع هو الغشاء دون الغضروف . وإنما لاقت المريء بجانبها الناقص وبالغشاء ليندفع عند الازدراد عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المريء إلى التمدد والاتساع ، فينبسط إلى الغشاء ويأخذ حظا من فضاء القصبة فيتسع وينفذ اللقمة بسهولة ، فيكون تجويف القصبة حينئذ معينا للمريء ، عند الازدراد . وجعل الغشاء الداخلاني أصلب وأشد ملاسة ليقاوم حدة النوازل والنفوث الردية والدخان المردود من القلب ، ولئلا يسترخي عن وقوع الصوت . وإنما انقسمت في داخل الرئة أقساما كثيرة لينفذ فيها الهواء الكثير ويستعد فيها للقلب . ومنفعتها في إعداد الهواء للقلب مثل منفعة الكبد في إعداد الغذاء لجميع البدن . وإنما ضيقت فوهاتها لينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب بالتدريج ، وأن لا ينفذ فيها الدم فيحدث نفث الدم .
فقه الطب — صفحة 4672
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٦٧٢