- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 308 سطر 2 إلى صفحة 310 سطر 2 قال الصادق عليه السلام : فأسألك شيئا ، قال : سل . قال [ الصادق ] عليه السلام : أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون ؟ قال : لا أعلم قال : فلم جعل الشعر عليه من فوق ، قال : لا أعلم ، قال : فلم خلت الجبهة من الشعر ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان لها تخاطيط وأسارير ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان الحاجبان [ من ] فوق العينين ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم جعل العينان كاللوزتين ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم جعل الأنف بينهما ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان ثقب الأنف في أسفله ؟ قال ، لا أعلم قال : فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم جعلت اللحية للرجال ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم خلت الكفان من الشعر ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم خلا الظفر والشعر من الحياة ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان القلب كحب الصنوبر ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كانت الرئة قطعتين وجعل حركتها في موضعها ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكبد حدباء ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم جعل طي الركبة إلى خلف ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم انخصرت القدم ؟ قال : لا أعلم . فقال الصادق عليه السلام : لكني أعلم . قال : فأجب . فقال الصادق عليه السلام : كان في الرأس شؤون لأن المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد والواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخاطيط والأسارير ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردا عليهما من النور قدر الكفاية ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كقايتهما منه . وجعل الأنف في ما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله لينزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيها الأراييح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما نزل داء ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم ، لئلا يتنغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السن حادا لأن به يقع العض ، وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلا ليشد الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس ، فلو كان بهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج يقبح وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان لقصهما . وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس ، فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فيتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحرة . وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها فتروح عنه بحركتها .
فقه الطب — صفحة 4664
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٦٦٤