تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 2333

مساهمون:

ص٢٣٣٣
- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 255 سطر 24 إلى صفحة 256 سطر 15 " واعلم أن في الإنسان قوى أربعا : قوة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة وقوة ممسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها ، وقوة هاضمة وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثه في البدن ، وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها . ففكر في تقدير هذه القوى الأربع التي في البدن وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والإرب فيها وما في ذلك من التدبير والحكمة . ولولا الجاذبة كيف يتحرك الإنسان لطلب الغذاء التي بها قوام البدن ؟ ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة ؟ ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ منه حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسد خلله ؟ ولولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا لا فأولا ؟ أفلا ترى كيف وكل الله سبحانه بلطيف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه ؟ وسامثل في ذلك مثالا : إن البدن بمنزلة دار الملك ، وله فيها حشم وصبية ( 1 ) وقوام موكلون بالدار ، فواحد لإفضاء ( 2 ) حوائج الحشم وإيرادها عليهم ، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيأ ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه ، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها فالملك هو الخلاق الحكيم ملك العالمين والدار هي البدن ، والحشم هي الأعضاء ، والقوام هي هذه القوة الأربع