- بحار الأنوار جلد : 86 من صفحة 126 سطر 3 إلى صفحة 127 سطر 23 قال في مجمع البيان : أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متشاغلين عن قتادة وابن زيد والضحاك ، وقال الزجاج : فامضوا إلى السعي الذي هو الإسراع وقرأ عبد الله بن مسعود ( ( فامضوا إلى ذكر الله ) ) وروي ذلك عن علي بن أبي طالب عليه السلام وعمرو أبي وابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، وقال ابن مسعود : لو علمت الاسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي ، وقال الحسن : ما هو السعي على الأقدام ، وقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ، وبالقلوب والنية والخشوع . وكل ذلك مما يؤكد الوجوب ، فإن المراد به شد العزم والاهتمام ، وإخلاص النية فيه ، فإنه أقرب المجازات إلى السعي بالأقدام ، بل هو مجاز شايع يعادل الحقيقة : قال في الكشاف : قيل المراد بالسعي القصد دون العدو ، والسعي التصرف في كل عمل ، ومنه قوله تعالى : " ولما بلغ معه السعي " " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " انتهى ، وعليه ينبغي حمل ما رواه الراوندي وغيره عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : السعي قص الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، والغسل ، والتطيب ، ليوم الجمعة ، ولبس أفضل الثياب والذكر ( 1 ) فالمعنى اهتموا وعجلوا الفراغ من الآداب والمستحبات لإدراك الجمعة ، كل ذلك لا ينافي فهم الوجوب من الأمر ، بل هي مؤكدة له كما لا يخفى على العارف بقوانين البلاغة . . . . * ( هامش ص 127 ) * . . . ( 1 ) وجه الحديث أن هذا السعي المأمور به ، إنما هو للاجتماع مع جمهور المسلمين في مكان واحد ، ومن لوازم هذا الاجتماع الوافر أن يتهيأ كل واحد منهم بالطهارة الفطرية لئلا ينفر طباع المجتمعين من اجتماعهم ، وهذه الطهارة الفطرية كما أشار رسول الله ( ص ) وسنها انما هو قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاغتسال وترجيل الشعر والتطيب ان قدر على ذلك ولبس الثياب النظيفة ، فإذا نودي أحدهم بأن يسعى إلى تلك الجماعة الوافرة ، فكأنه نودي بأن يتحصل على هذه الطهارة الفطرية أولا ثم يحضر الجماعة ، وهذا واضح بحمد الله .
فقه الطب — صفحة 1890
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٨٩٠