تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 1846

مساهمون:

ص١٨٤٦
- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 307 سطر 13 إلى صفحة 312 سطر 13 17 - الخصال والعلل : عن محمد بن إبراهيم الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي عن عباد بن صهيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن الربيع صاحب المنصور ، قال : حضر أبو عبد الله عليه السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب ، فجعل أبو عبد الله عليه السلام ينصت لقراءته ، فلما فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا ؟ قال : لا ، فإن معي ما هو خير مما معك قال : وما هو ؟ قال : أداوي الحار بالبارد ، والبارد بالحار ، والرطب باليابس ، واليابس بالرطب ، وأرد الأمر كله إلى الله عز وجل ، وأستعمل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله " واعلم أن المعدة بيت الداء ، وإن الحمية هي الدواء " وأعود البدن ما أعتاد . فقال الهندي وهل الطب إلا هذا ؟ ! فقال الصادق عليه السلام : أفتراني من كتب الطب أخذت ؟ قال : نعم ، قال : لا والله ، ما أخذت إلا عن الله سبحانه ، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت ؟ قال الهندي : لا ، بل أنا . قال الصادق عليه السلام : فأسألك شيئا ، قال : سل . قال [ الصادق ] عليه السلام : أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون ؟ قال : لا أعلم قال : فلم جعل الشعر عليه من فوق ، قال : لا أعلم ، قال : فلم خلت الجبهة من الشعر ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان لها تخاطيط وأسارير ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان الحاجبان [ من ] فوق العينين ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم جعل العينان كاللوزتين ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم جعل الأنف بينهما ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان ثقب الأنف في أسفله ؟ قال ، لا أعلم قال : فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم احتد السن وعرض الضرس وطال الناب ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم جعلت اللحية للرجال ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم خلت الكفان من الشعر ؟ قال : لا أعلم ، قال فلم خلا الظفر والشعر من الحياة ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كان القلب كحب الصنوبر ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كانت الرئة قطعتين وجعل حركتها في موضعها ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكبد حدباء ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم جعل طي الركبة إلى خلف ؟ قال : لا أعلم ، قال : فلم انخصرت القدم ؟ قال : لا أعلم . فقال الصادق عليه السلام : لكني أعلم . قال : فأجب . فقال الصادق عليه السلام : كان في الرأس شؤون لأن المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد والواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخاطيط والأسارير ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردا عليهما من النور قدر الكفاية ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كقايتهما منه . وجعل الأنف في ما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله لينزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيها الاراييح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما نزل داء ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم ، لئلا يتنغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السن حادا لأن به يقع العض ، وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلا ليشد الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس ، فلو كان بهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج يقبح وقصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان لقصهما . وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس ، فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فيتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحرة . وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها فتروح عنه بحركتها . وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها فيخرج ما فيها من البخار . وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن عليها مصب المني نقطة بعد نقطة ، فلو كانت مربعة أو مدورة لاحتبست النقطة الأولى الثانية ، فلا يلتذ بخروجها الحي ، إذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ، ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى خلف لأن الإنسان يمشي إلى ما بين يديه فتعتدل الحركات ، ولولا ذلك لسقط في المشي . وجعلت القدم متخصرة لأن الشيء إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحا ، إذا كان على حرفه دفعه الصبي ، وإذا وقع على وجهه صعب ثقله على الرجل . فقال الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ فقال عليه السلام : أخذته عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين - جل جلاله - الذي خلق الأجساد والأرواح . فقال الهندي : صدقت ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله وعبده . وأنك أعلم أهل زمانك بيان : قال في القاموس : المعدة : - ككلمة وبالكسر - : موضع الطعام . وقال الجوهري : الشأن واحد الشؤون وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ، ومنها تجيء الدموع . وقال : السرر أيضا واحد " أسرار الكف والجبهة " وهي خطوطها ، وجمع الجمع أسارير . والذي يظهر من كلام اللغويين أن السن والضرس مترادفان ، ويظهر من إطلاقات الأخبار وغيرها اختصاص السن بالمقاديم الحداد ، والضرس بالمآخير العراض وفي المصباح حدب الانسان من باب تعب إذا خرج ظهره وارتفع عن الاستواء ، والرجل أحدب والمرأة حدباء وقال الجوهري : رجل مخصر القدمين إذا كانت قدمه تمس الأرض من مقدمها وعقبها وتخوى أخمصها مع دقة فيه . قوله عليه السلام " ليوصل بوصوله " أي بسبب وصول الشعر إلى الدماغ تصل إليه الأدهان ، أو هو جمع الوصل إلى منابته وأصوله ، ولا يبعد أن يكون في الأصل " بأصوله " فصحف ، بقرينة مقابلة " أطرافه " . قوله عليه السلام " لأنها مصب النور " وذلك لأن طول الشعر من الجانب الأعلى إليهما ، وأكثر الأنوار السماوية ترد من الجهة العليا ، أو أن الأعصاب التي ترد منها الروح إليهما في باطن الجبهة ، ومع نبات الشعر تصل منابتها إلى تلك الأعصاب فتمنع ورود الروح التي هي محل النور ، أو أنه مزاج الروح الحامل للنور حار رطب ، والشعر يتولد من المواد الباردة اليابسة فلا يتوافقان ، والأول أظهر . ويقال : ماطه يميطه وأماطه أي نحاه وأبعده . وفي القاموس : الريح معروف ، والجمع أرواح ، وأرياح ، ورياح وريح - كعنب - وجمع الجمع أروايح وأراييح . قوله عليه السلام " فيميطه عن نفسه " أي فيحتاج إلى أن يميط ما ينزل من الدماغ في أثناء الأكل والشرب عن نفسه ، أو فيميط الشارب والشفة ما ينزل عنه ، وهو بعيد " ليستغني بها عن الكشف " أي [ عن ] كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أم أنثى وقوله " في المنظر " متعلق بقوله " يستغني " لا بالكشف . " ليشد الأضراس " وفي بعض النسخ " ليسند " وفي المصباح : السند - بفتحتين - : ما استندت إليه من حائط وغيره ، يقال : أسندته إلى الشيء فسند هو - انتهى - وعلى التقديرين لعل وجه كونه سندا من بين سائر الأسنان أنه لطوله يمنع وقوع الأسنان بعضه على بعض في بعض الأحوال ، كما أن الأسطوانة تمنع السقف من السقوط ، أو أنها لطولها وقوتها تكون أثبت من غيرها فتمنعها من التزلزل والسقوط لاتصالها كالأسطوانة التي تنصب في الأرض ويجعل بينها التخاتج فتمسكها ، ويؤيده أن هذا السن يسقط غالبا بعد سائرها ، فهو أقوى منها وأثبت . " ما يقابله " كأنه كان " يعامله " فصحف ، مع أن أكثر ما يلمس يكون مقابلا . " ليدخل " أي القلب " بين مضاغطها " أي بين قطعتي الرئة " فتروح " أي الرئة " عنه " أي القلب . وفي القاموس : شاط يشيط شيطا احترق ، وفلان هلك - انتهى - . واستعيرت " النقطة " هنا للشيء القليل والقطرة . والاحتباس يكون لازما ومتعديا " إلى الثانية " أي منضمة إليها : وهذا موافق لما مر من مذهب جالينوس في ذلك ، وكأنه كان مكان المثانة " الأنثيين " لأنهم لم يذكروا مرور المني على المثانة كما عرفت إلا أن يكون المراد رمية قريبا من المثانة كما مر وقال الشيخ في القانون في ذكر أوعية المني : وهذه الأوعية تصعد أولا ثم تتصل برقبة المثانة أسفل من مجرى البول ، مع أن أكثر ما ذكروه مبني على الظن والتخمين ، فإن صح الخبر وضبطه كان قولهم في ذلك باطلا . قوله تعالى " يمشي إلى ما بين يديه " أي يميل في المشي إلى قدامه فلو كان طي الركبة من القدام لانثنى أيضا من هذا الجانب فيسقط . قوله " إذا وقع على الأرض جميعه " وذلك لامتناع الخلاء ، لأنه إذا لم يكن بين السطحين هواء أصلا وانطبقتا لم يكن رفع أحدهما عن الآخر فيرتفعان معا ، ولو كان بينهما هواء قليل يرتفع لكن يعسر لتوقفه على تخلخل هذا الهواء ودخول الهواء من خارج أيضا ، فتخصر القدم يوجب وجود هواء كثير تحت القدم . فإذا رفع القدم يدخل تحت ما لصق بالأرض من قدام القدم وعقبه الهواء من الأطراف بسرعة وسهولة فلا يعسر رفعه .