تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 3254

مساهمون:

ص٣٢٥٤
- جواهر الكلام جلد : 43 من صفحة 49 سطر 2 إلى صفحة 51 سطر 2 هذا كله إذا تولى الطبيب العلاج بنفسه ، أما إذا قال : ( أظن أن هذا الدواء نافع لهذا الداء ، أو لو كنت أنا لفعلت كذا ) ونحو ذلك مما لم تكن فيه مباشرة منه وإن فعل المريض العاقل المختار أو وليه ذلك اعتمادا على القول المزبور ، فإن المتجه فيه عدم الضمان للأصل وغيره ، كما أن المتجه عدم شيء عليه حيث لم يعلم الحال لاحتمال الموت بغير العلاج . ولعله على ذلك يحمل خبر أحمد بن إسحاق المروي في الكافي في باب النوادر في آخر كتاب العقيقة ، ( قال : كان لي ابن ، وكان تصيبه الحصاة فقيل لي : ليس له علاج إلا أن تبطه ، فبططته فمات ، فقالت الشيعة : شركت في دم ابنك ، قال : فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر فوقع : يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شيء إنما التمست الدواء وكان أجله فيما فعلت ) . ومنه يستفاد جواز العلاج بظن السلامة أو احتمالها . كخبر إسماعيل بن الحسن المتطبب المروي في روضة الكافي عن الصادق عليه السلام ( إني رجل من العرب ، ولي بالطب بصر ، وطبي طب عربي ، ولست آخذ عليه صفدا ، فقال : لا بأس ، قلت : إنا نبط الجرح ونكوي بالنار ، قال : لا بأس ، قلت : ونسقي هذه السموم الإسمحيقون والغاريقون ، قال : لا بأس قلت : إنه ربما مات ، قال : وإن مات ) الحديث . وخبر يونس بن يعقوب فيها أيضا عن الصادق عليه السلام " الرجل يشرب الدواء ، ويقطع العرق ، وربما انتفع به وربما قتله ، قال يشرب ويقطع ) . وخبر أبان بن تغلب فيها أيضا عن الصادق عليه السلام ( كان المسيح عليه السلام يقول : إن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة ، وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا ، فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعا لدوائه وإلا أمسك ) . ولا يخفى عليك ما في هذه النصوص من الفوائد ، منها : ما أشرنا إليه سابقا من وجوب العلاج لمن كان له بصيرة فيه ، ومنها : عدم اعتبار الاجتهاد في علم الطب ، بل يكفي للمداوي المداوى بالتجربيات العادية ونحوها مما جرت السيرة والطريقة به ، وخصوصا في العجائز للأطفال وغير ذلك . وفي التنقيح ( يجوز العلاج للأمراض ، أما أولا فلوجوب دفع الضرر عن النفس عقلا وشرعا ، وأما ثانيا فلقوله : ( تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ) وقوله : ( شفاء أمتي في ثلاث ، آية من كتاب الله ، ولعقة من عسل ، وشرطة من حجام ، وأما ثالثا فللإجماع على ذلك ) انتهى . وفي المرسل ما حاصله : ( إن موسى عليه السلام مرض فعاده بنو إسرائيل ووصفوا له دواء فامتنع منه ، فأوحى الله إليه إن الله يأمره بذلك وإلا لم يشفه ) . وقد ورد عنهم عليهم السلام في الطب نصوص كثيرة ، ومنه المعروف بطب الأئمة عليهم السلام ، نعم لابد من ملاحظة مناسبة الدواء للداء على حسب ما يكون عند العقلاء ، والله العالم .