- جواهر الكلام جلد : 36 من صفحة 102 سطر 11 إلى صفحة 105 سطر 8 وهل تقع الذكاة بالظفر أو السن مع الضرورة لعدم الحديد وخوف موت الذبيحة مثلا ؟ قيل والقائل المتأخرون : نعم ، لأن المقصود الذي هو قطع الأوداج يحصل بذلك ، وقد عرفت ظهور الأدلة في التوسعة المزبورة الموافقة لأدلة نفي الضرر والحرج وغيرهما ، بل ظاهر النصوص المزبورة سيما النبوي أن المدار مع الضرورة على فري الأوداج بأي شيء يكون ، على أن في صحيح الشحام التصريح بالعظم الذي منه السن ، وبمعناه الظفر . وقيل والقائل الإسكافي والشيخ في محكي الخلاف والمبسوط وابن زهرة في محكي الغنية والكيدري في محكي الاصباح والشهيد في غاية المراد : { لا } يجوز ، بل عن الشيخ وابن زهرة دعوى الاجماع عليه بل عن الأول منهما نسبته إلى أخبار الفرقة مع ذلك بعد أن نفى الخلاف فيه ، كما أن المحكي عن الإسكافي منهم منع ذلك بكل ما يكون من حيوان كالسن والظفر والقرن وغيرها . وكيف كان فالمنع منهما لعله لمكان اطلاق النهي عن ذلك الذي مقتضاه العدم ولو كان كل منهما منفصلا كما عن المبسوط والخلاف والاصباح التصريح به ، قال رافع بن خديج : ( قلت : يا رسول الله إنا نلقى العدو غداء وليس معنا مدا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما انهار ( ما انهر خ ل ) الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم الانسان ، وأما الظفر فمدي الحبشة ) . وقد سمعت خبر الحسين ابن علوان . إلا أن الأول عامي ، بل قد يستفاد من غرابة التعليل فيه إرادة الكراهة من النهي فيه ، والثاني مع خلوه عن الظفر لا جابر له ، ومعارض بالصحيح المقدم عليه في العظم ، بل وعلى خبر رافع ، وإن كان هو مقيد والصحيح مطلقا إلا أنه قاصر عن تقييده من وجوه ، والاجماع المحكي لا وثوق به بعد تبين عدمه ، إذ لم يحك القول المزبور إلا ممن عرفت . بل قيل : إن كون مورده المنع منهما حال الاضطرار غير معلوم ، لاحتماله المنع حال الاختيار ، بل نزله الفاضل في المختلف والشهيد على ذلك ، قال في المختلف بعد أن حكى عن ابن إدريس أنه قال : ( والذي ينبغي تحصيله الجواز حال الاضطرار دون الاختيار ، لأنه لا خلاف بيننا أنه يجوز الذباحة مع الاضطرار وعند تعذر الحديد بكل شيء يفري الأوداج ، سواء كان ذلك عظما أو حجرا أو غير ذلك ، وإنما بعض المخالفين يذهب إلى أنه لا يجوز الذبح بالسن والظفر حال الاضطرار والاختيار ، واستدل المخالف بخبر رواه المخالف من طرقهم ، وما رواه أحد من أصحابنا ) قال : ( وهذا الذي ذكره ابن إدريس هو الذي اختاره شيخنا ، وإنما اطلق في الكتابين المنع بناء على الغالب ) ثم حكى عنه التصريح في التهذيب بالتفصيل بين الاختيار والاضطرار . وفى الدروس ( منع الشيخ منهما في المبسوط والخلاف وإن كانا منفصلين ، مستدلا بالإجماع ، والظاهر إرادته مع الاختيار ، لأنه جوز مثل ذلك في التهذيب عند الضرورة ) . وفى غاية المراد بعد أن حكى عن التهذيب الجواز مع الضرورة قال : ( فعلى الظاهر أن مراده في الكتابين مع الاختيار بناء على الغالب ) ولم يستبعده في كشف اللثام ، وعلى كل حال فالأصح ما عرفت . هذا وظاهر القولين عدم الفرق بين المتصلين والمنفصلين ، بل عن المهذب ونهاية المرام نسبة ذلك إلى الأصحاب ، نعم حكيا عن أبي حنيفة الفرق بينهما ، فمنع في الأول وأجاز في الثاني ، ولعله إليه أشار في المسالك بقوله : ( وربما فرق بين المتصلين والمنفصلين من حيث إن المنفصلين كغيرهما من الآلات ، بخلاف المتصلين ، فان القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح ، بل هو أشبه بالأكل والتقطيع ، والمقتضي للذكاة هو الذبح ، ويحمل النهي في الخبر على المتصلين جمعا ) واحتمله أيضا في غاية المراد ، واحتاط فيه في الرياض قال : ( وأحوط منه القول بالمنع المطلق ) . ثم إن الظاهر بناء على المختار مساواتهما للغير من الآلات ، لكن في الدروس استقرب الجواز مطلقا مع عدم غيرهما ، بل هو ظاهره أيضا في اللمعة ، بل ظاهر القواعد وكشف اللثام أن محل الخلاف ذلك ، قال فيها : ( وهل يصح بالظفر والسن مع تعذر غيرهما ؟ قيل : نعم ، وقيل بالمنع للنهي عنه ) بل يمكن دعوى إرادته من الضرورة في المتن وإن كان الظاهر خلافه . كما أن الظاهر كون النزاع في أنهما كغيرهما من الآلات مع الضرورة أو لا تشرع التذكية بهما ، وعلى كل حال فلا ريب في أنه أحوط ، وإن كان الأقوى الأول ، لما عرفته من أنه مقتضى إطلاق الأدلة الأولى التي لا يكافؤها غيرها حتى يجمع بذلك ، مع أنه لا شاهد ، والله العالم .
فقه الطب — صفحة 1394
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٣٩٤