تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 1378

مساهمون:

ص١٣٧٨
- جواهر الكلام جلد : 20 من صفحة 399 سطر 7 إلى صفحة 404 سطر 6 ( الثالث القلم ، وفي كل ظفر مد من طعام ) إلى أن يبلغ العشرة أو العشرين ( و ) حينئذ ف‍ ( في أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد ) إذا لم يتخلل التكفير ( دم ) واحد ( ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان ) وفاقا للمشهور في ذلك كله بل عن الخلاف والغنية والمنتهى الاجماع عليه ، بل هو كذلك في الأخير ، وأما الأول فهو الحجة فيه بعد المعتبرة المستفيضة ، ففي صحيح أبي بصير ( ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قلم ظفرا من أظفاره وهو محرم قال : عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة ، فان قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة ، قلت : فان قلم أظفار يديه ورجليه جميعا فقال : إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم ، وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان ) ) وعن نسخة بدل ( ( مد من طعام ) ) قيمته ، إلا أن النسخة الأولى هي الموافقة لفتوى المعظم ومحكي الاجماع والاحتياط ، ولخبر الحلبي المنجبر ضعفه بما سمعت ، ( ( سألته عن محرم قلم أظافيره قال : عليه مد في كل إصبع ، فان هو قلم أظافيره عشرتها فان عليه دم شاة ) ) خلافا للمحكي عن الإسكافي ففي الظفر مد أو قيمته حتى يبلغ خمسة فصاعدا فدم إن كان في مجلس واحد فان فرق بين يديه ورجليه فليديه دم ولرجليه دم وعن الحلبي ( ( في قص ظفر كف من طعام ، وفي أظفار إحدى يديه صاع ، وفي أظفار كلتيهما دم شاة ، وكذا حكم أظفار رجليه ، وإن كان الجميع في مجلس فدم ) ) وهما محجوجان بما سمعت ، بل في المدارك ( ( لم نقف لهذين القولين على مستند ) ) وهو كذلك بالنسبة إلى تمام الدعوى ، أما بعضها فقد يشهد للإسكافي في التخيير ما سمعته من نسختي المد والقيمة ، وللدم في الخمسة صحيح حريز عن الصادق عليه السلام ( ( في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره قال : يتصدق بكف من الطعام ، قال : قلت : اثنين قال : كفين ، قلت : فثلاثة قال : ثلاثة أكف حتى تصير خمسة فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان ) ) ومرسله عن أبي جعفر عليه السلام ( ( في محرم قلم ظفرا قال : يتصدق بكف من طعام ، قال : قلت : ظفرين قال : كفين ، قال : ثلاثة قال : ثلاثة أكف ، قال : أربعة قال : أربعة أكف ، قال : خمسة قال : عليه دم يهريقه ، فان قص عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه ) ) ولكن الأول في الناسي الذي لا شيء عليه نصا وفتوى ، بل الاجماع بقسميه عليه ، على أنه والثاني الذي لا جابر له قد تضمنا التقدير بالكف من الطعام ، ويمكن تحصيل الاجماع على خلافه ، فيكون من الشواذ إن لم تحمل على الندب ، مع احتمال الأخير اتحاد المجلس والتقية ، فان المحكي عن أبي حنيفة إيجاب الدم لها ، بل لعل الأول كذلك إن لم يكن في الناسي ، وأما صحيح ابن عمار وحسنه سأل الصادق عليه السلام ( ( عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه قال : لا يقص شيئا منها إن استطاع ، فان كانت تؤذيه فليقصها وليطعم ، مكان كل ظفر قبضة من طعام ) ) فحمله على الضرورة متجه ، وإلا فقد عرفت الاجماع على عدم التقدير بذلك . وأما الصاع فلم نجد له أثرا في شيء مما وصل الينا من النصوص ، ولعله أراد به صاع النبي صلى الله عليه وآله الذي هو خمسة أمداد ، وحينئذ يكون موافقا للمشهور كالمحكي عن ابن أبي عقيل ( ( من انكسر ظفره وهو محرم فلا يقصه ، فإن فعل فعليه أن يطعم مسكينا في يده ) ) بناء على إرادة الكناية عن المد بذلك ، وعن ابن حمزة أنه جعل تقليم أظفار اليدين في مجلس مما فيه شاة ، وتقليم أظفار اليدين والرجلين في مجلس مما فيه دم مطلق ، وفي مجلسين مما فيه دمان ، للتصريح بالشاة للأول في خبري الحلبي وأبي بصير بخلاف الثاني وفيه أن الظاهر إرادة الشاة من الدم ، هذا . وفي اليد الناقصة إصبعا فصاعدا أو اليدين الزائدتين إشكال أما الناقصة فمن صدق اليدين ، ومن الأصل والنص على العشر في الأخبار ، وأما الزائدة من إصبع أو يد فللشك في دخولهما في إطلاقهما وعن فخر الاسلام الأقوى عندي أنها كالأصلية ، وتبعه في الدروس ولعل المنساق من النص والفتوى خلافه ، فالأصل حينئذ بحاله وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه ، كما أن المنساق منهما أيضا ما صرح به غير واحد من أن وجوب الدم والدمين إذا لم يتخلل التكفير عن السابق قبل البلوغ إلى حد يوجب الشاة ، وإلا تعدد المد بحسب تعدد الأصابع . ولو كفر بشاة لليدين أو الرجلين ثم أكمل الباقي في المجلس وجب عليه شاة أخرى وإلا لزم خلو الباقي عن الكفارة مع تحريمه قطعا ، وهو باطل ولا ينافيه الاطلاق المزبور بعد تبادر غير الفرض منه ، هذا ، وفي المسالك وكما تجب الشاة لليدين والرجلين في مجلس واحد كذا تجب لأحدهما مع بعض الآخر نعم لو قلم إحدى اليدين وإحدى الرجلين بل لو قلم عن كل منهما ما ينقص عن المجموع بيسير فالفدية لكل ظفر لا غير ، وهو كذلك بالنسبة إلى الأخير ، أما الأول فقد يشكل بأن المتجه حينئذ المد للزائد على عشرة اليدين أو الرجلين ، ثم فيها أيضا وفى غيرها أن بعض الظفر كالكل ، نعم لو قصه في دفعات مع اتحاد المجلس لم تتعدد الفدية ، ولو تغاير ففي التعدد وجهان ، من وجوب الفداء بالسابق فلا يسقط ومن صدق قص ظفر واحد ، قلت : قد ينقدح الشك من الأخير في إلحاق حكم البعض بالكل بعد فرض عدم صدق قص الظفر المفروض كونه عنوانا للحكم ، وقد يحتمل توزيع المد والسقوط ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه . ( ولو أفتاه ) مفت خطأ ( بتقليم ظفره ف‍ ) قلمه و ( أدماه لزم المفتي شاة ) بلا خلاف أجده فيه ، لخبر إسحاق عن أبي إبراهيم عليه السلام ( ( ان رجلا قلم أظفاره فكانت إصبع له عليلة فترك ظفره لم يقصه فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه قال : على الذي أفتاه شاة ) ) المنجبر بعمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد مشعرين بالاجماع عليه ، بل في موثقه سأله عليه السلام أيضا ( ( أن رجلا أفتاه أن يقلمها وأن يغتسل ويعيد إحرامه ففعل قال : عليه دم ) ) بناءا على عود الضمير فيه إلى المفتي ، ولكن ينبغي تقييده بالادماء حينئذ ليوافق الخبر الأول المفتى بمضمونه ، ولقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن نعم الظاهر أنه لا يشترط إحرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد لترك الاستفصال كما صرح به في الدروس والمسالك وغيرهما ، لكن قد يقال باشتراط صلاحيته للافتاء بزعم المستفتي ليتحقق كونه مفتيا كما استظهره في المسالك خلافا للمحكي عن ظاهر جماعة على ما في الرياض من اعتبار الاجتهاد في المفتي ، لأنه المتبادر منه دون غيره ، وفيه منع واضح ، بل لولا ظهور الاتفاق أمكن تنزيل الخبر على المفتي من العامة الذي هو الغالب في ذلك الزمان ، ولو تعمد المستفتي الادماء فلا شيء فيه على المفتي ، وفى الدروس الأقرب قبول قول القالم في الادماء ، ولا يخلو من نظر ، وكذا قوله فيها : ( ( ولو أفتى غيره فقلم السامع فأدمى فالظاهر الكفارة أيضا ) ) ولو أفتاه بالادماء فأدمى أو بغيره من المحظورات ففي الدروس احتمل الضمان لما روى أن كل مفت ضامن والأقوى خلافه للأصل بعد معلومية عدم إرادة ما نحن فيه من الضمان ، ولذا قال هو قبل ذلك : إنه لو أفتاه مفت بالحلق فلا شيء عليه ، والأقرب عدم ضمان المفتى ، هذا ، وفى القواعد وغيرها ( ( ولو تعدد المفتى تعددت الشاة ) ) وظاهره عدم الفرق بين الفتوى دفعة وعلى التعاقب ، ولكن قد يحتمل الاتحاد معه لأصل البراءة واستناد القلم إلى الجميع أو الاتحاد إذا أفتوا دفعة ، وإلا فعلى الأول خاصة ، لاستناد القلم اليه ، والتعدد إن كان كل منهم بحيث يكتفى بفتياه القالم ، وإلا فلا ، ولو كان بعضهم كذلك دون بعض كانت الشاة عليه دونه ، وإن كان كل منهم يكتفى بفتواه فان تعاقبوا كانت على الأول خاصة ، وإلا فعلى كل واحد ، ولعل الأقوى وجوب الشاة الواحدة على الجميع إذا كان قد استند القلم إلى فتواهم التي هي من باب التسبيب المقدم على المباشر ، خصوصا إذا كان الافتاء دفعة ، وفي الرياض ( ( وفي تعدد الشاة بتعدد المفتي مطلقا أو وحدتها كذلك موزعة عليهما أو مع الافتاء دفعة وإلا فعلى الأول أصله أوجه : أحوطها الأول وأوجهها الثالث لاطلاق النص في المفتي الأول ، لدخوله فيه بيقين بخلاف الثاني ، لعدم وضوح دخوله فيه بعد اختصاصه بحكم التبادر بالمفتي الأول ، هذا إن قلنا بعدم اعتبار الاجتهاد في المفتي أو كان الأول مجتهدا ولو انعكس واعتبرنا الاجتهاد فيه انعكس الأمر فتجب الشاة على الثاني دون الأول ) ) وفيه نظر من وجوه تعرف مما ذكرناه ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، والله العالم .
فقه الطب — صفحة 1378 | مركز المعجم الفقهي