يجمل بنا ونحن نتحدث عن عقدة البخاري من أَبي حنيفة ، أَن نستعرض موجز
من تاريخهما بنحو الإِجمال والإِشارة ، لكي نتعرف حقيقة نشوء فكرتهما في الدين
وآثارها بين المسلمين .
ولد أَبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زَوطي الكوفي سنة 80 ه ، وتوفي سنة 150 ه .
من أَصل فارسي من مدينة « نسا » أَو « ترمذ » ( 1 ) .
أَسس مذهب العمل بالرأي والقياس ، وصار إِماماً لأحد المذاهب الإِسلامية .
وللعلماء والمفكرين في أَبي حنيفة وآرائه وعلل اتخاذه مذهب الرأي والقياس
نظريات نذكر بعضها :
1 - وجود عبد الله بن مسعود في الكوفة واتخاذه العمل بالرأي والاجتهاد ،
ولذلك قالوا : « إِن ابن مسعود الذي يعدّ واحداً من الفقهاء الأَساسيين ، الذي اتّخذ - فيما
بعد - أَبو حنيفة فقهه كأصل من أُصول مذهبه » . ( 2 )
« كان عالماً مشهوراً في الكوفة حيث أرسله الخليفة عمر معلِّماً هناك ، ( 3 ) وقام
بعقد حلقات دراسية منظمة للحديث في مسجد المدينة ( 4 ) ، وظل المكان الذي اعتاد أَن
يعقد فيه حلقات الدراسة أَثراً من الآثار الهامة حتى سنة 345 ه ، وذلك عندما زاره
هامش
1 - سير أَعلام النبلاء 6 : 390 رقم 163 .
2 - كتاب الآثار لأبي يوسف : ص 212 .
3 - تذكرة الحفاظ 1 : 14 ، منهاج السنة 4 : 142 - 157 .
4 - طبقات ابن سعد 3 : 110 - معرفة علوم الحديث للحاكم : 191 - 192 .