« وكان ابن أَبي الشوارب هذا من القضاة المحامين والمروّجين للمتوكل » . ( 1 )
وفي رحلاته الأَربعة إِلى البصرة ، وكثرة أَسفاره إِلى بغداد في المحنة والشدّة
على العلماء في عصر المتوكل وقبله ، لم يتعرّض البخاري إِلى مثل ذلك الامتحان ، ولا
أَثر يدل على وروده في ذلك ، كما نشاهد أَقرانه وبعض شيوخه في المحنة والشدّة
عليهم عندما عرّضوا للمسألة والامتحان .
فمن يقرأَ ترجمة بعض شيوخ البخاري ، مثل : ابن المديني ، وابن حنبل ، وابن
معين ، يصل إِلى ما نقول : من أَنَّ البخاري لم يبتل بمثل ما ابتلي به بعض هؤلاء المشايخ
في المحنة وبعدها .
وقد نرى أَيضاً في البخاري كثرة روايته عن الأُمويين والمشهورين بالنصب ،
والعباسيين أَيضاً عن مشايخه من أَصحاب المتوكل ! !
وسيأتي الحديث فيما يتعلق بموافقاته في الرَّد على المعتزلة من شدَّة ولعه في
نشر أَحاديث التشبيه والتجسيم على وجه استنكرها بعض من يتولاه ، كما نشاهد ذلك
في باب « عقيدته في التوحيد » .
هامش
1 - سير أَعلام النبلاء 11 : 103 رقم 32 .