وكتب إِلى الآفاق برفع المحنة ، وبسط السنّة ، ونصر أَهلها . . . » . ( 1 )
وقال الذَّهبي : « وفي سنة 234 ه أَظهر المتوكل السّنة ، وزجر عن القول بخلق
القرآن ، وكتب بذلك إِلى الأَمصار ، واستقدم المحدّثين إِلى سامراء ، وأَجزل صِلاتِهم ،
وروَوا أَحاديث الرؤية والصفات » . ( 2 )
وكان إِبراهيم بن محمد التيمي قاضي البصرة يقول : « الخلفاء ثلاثة : أَبو بكر
الصديق يوم الرِّدَّه ، وعمر بن عبد العزيز في ردّ مظالم بني أُمية ، والمتوكل في محو البدع
وإِظهار السُّنة » . ( 3 )
والمراد بالسُّنة التي أَظهرها المتوكل هي :
- المنع من القول بخلق القرآن ، ورفع الامتحان عن العلماء في ذلك .
- إِشاعة الأَخبار في التشبيه والتجسيم .
- شدّة النصب والعداوة لعليّ بن أَبي طالب ( عليه السلام ) ومطاردة الشيعة .
- شدّة القول على المعتزلة والجهمية ، والأَمر بكثرة التحديث في الرّد عليهما .
وهذه الأَمور بالنسبة إِلى أَهميتها لديه وشدّة اعتنائه بها في عمله صارت سبباً
لاشتهار ذكره ، وإِعظامه في أَعين المحدّثين ، وأَصابهم ريح التغيير فتلبّسوا بما يدعوهم
إِليه المتوكل ، حتى لقّبوه : بمظهر السُّنة ! !
وأَمَّا البخاري فإنَّه أَظهر موافقته على جميع ما أَمر به المتوكل المحدِّثين من أَمر
السنة ، عندما ورد البصرة أَيام ابن أَبي الشوارب ، ( 4 )
فإنّه يقول : « وكان دخولي البصرة أَيام محمد بن عبد الملك بن أَبي الشوارب » . ( 5 )
هامش
1 - سير أَعلام النبلاء 12 : 31 .
2 - سير أَعلام النبلاء 12 : 34 .
3 - تاريخ الإِسلام للذهبي وفيات 241 - 250 ص 196 - 197 .
4 - هو المحدث أَبو عبد الله محمد بن عبد الملك الأَموي البصري المتوفى 244 ه ، من الذين أَشخصهم
المتوكل ، وأَمرهم أَن يحدِّثوا ، وأَجزل لهم الصِّلات . سير أَعلام النبلاء 11 : 104
5 - سير أَعلام النبلاء 12 : 410 .