الخاتمة
وبعد هذه الجولة في أَفكار البخاري ، إِمام أَهل الحديث ، وأَبي حنيفة ، إِمام أَهل
الرأي والقياس ، قد وجدنا ان الأَيادي الملطخة قد أَسهمت في تحقيق أَهداف الخلفاء
في الهاء الناس وتمزيق المجتمع بالاتجاهات الفكرية ، كما أشار بذلك الدهلوي في
كلام الغزالي :
« أَفضت الخلافة إِلى قوم تولّوها بغير استحقاق ولا استقلال بعلم الفتاوى
والأَحكام ، فاضطروا إِلى الاستعانة بالفقهاء وإِلى استصحابهم في جميع أَحوالهم .
وقد كان بقي من العلماء من هو مستمر على الطراز الأَول ، وملازم صفَّ الدِّين .
فكانوا إذا طلبوا هربوا وأَعرضوا ، فرأَى أَهل تلك الأَعصار عزَّ العلماء وإِقبال الأَئمة
عليهم مع اعراضهم فأشرابوا لطلب العلم توصلاً إِلى نيل العزّ ودرك الجاه ، فأصبح
الفقهاء بعد أَن كانوا مطلوبين طالبين ، وبعد إِن كانوا أَعزة بالإعراض عن السلاطين أَذلةً
بالإقبال عليهم » ( 1 ) .
وقد مرّ في ذلك أَيضاً قول الذَّهبي في مقدمة الكتاب فراجع .
وبعد ذلك نشكر الله سبحانه وتعالى على ما هدانا بالقرآن ، وبما جاء به الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) من السنن ، وفقَّهنا في الدين ، لئلاَّ نتّبع غير الحق ، وأَلاَّ ندين إِلاّ بما دان به الله
ورسوله وأَولياؤه ، وأَلاَّ نسلك سبيل من لا يهدي . . .
وندعو بعد ذلك القراء الأَعزاء أَن ينظروا إِلى تراجم طائفة من الصحابة وأَئمة
هامش
1 - الإِنصاف في بيان أَسباب الاختلاف : 87 - 88 .