والمقرّ به في ذمّته ولا يفتقر ثبوته إلى حكم الحاكم ، فله أن يأخذ منه بدون إذن الحاكم
وحكمه على الوجه المشروع . . . بخلاف البيّنة ؛ فإنّ الحقّ لا يثبت بها عندهم إلاّ بحكم
الحاكم . فالبيّنة ليست حجّة مطلقة لكلّ أحد ، بل للحاكم ولغيره مع حكمه ، فتأمّل . فيمكن
أن يجوز أخذ ما أقرّ به بنفسه وبغير الحاكم الشرعي إن كان عيناً وإن أمكن إثباته عند
الحاكم بخلاف ما ثبت بالبيّنة ما لم يعلم ، فتأمّل . " ( 1 )
قال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) بعد الحكم بثبوت المقرّ به - سواء حكم به الحاكم أم لا - وبعد
بيان ثمرة الفرق بين البيّنة والإقرار : " نعم لو كان المقرّ في حالة اختلافيّة شرعاً بحيث
تحتاج معرفته إلى الاجتهاد والفقاهة من علامات البلوغ أو الرشد أو نحوهما ، فنقول :
يتوقّف الثبوت بالإقرار على الحكم أيضاً . . . نعم لو فرض ثبوت الحقّ بالتواتر بألفاظ
محكمة على نحو يظهر على كلّ أحد فنقول : إنّه كالإقرار ولكنّه فرد نادر ومع ذلك ليس
إثباتاً بالبيّنة التي تقابل الإقرار . " ( 2 )
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " فالتحقيق عدم الفرق بين البيّنة والإقرار في الأخذ بها من
دون حكم الحاكم لكلّ أحد ولو من باب الأمر بالمعروف ؛ لعموم ما دلّ على حجّيّة شهادة
العدول في الدعاوي وغيرها ، بل لعلّ حكومة الحاكم بها لذلك أيضاً ، نعم لو لم تثبت
عدالتها لم يجز الأخذ بها في الحكم الظاهر ؛ لعدم ثبوت ما هو الحجّة شرعاً . وحكم الحاكم
بها ليترتّب عليه قطع الدعوى بعد ذلك لا يقتضي توقّف حجّيّتها في التناول لغير الحاكم
من باب الأمر بالمعروف على حكم الحاكم ، كما هو واضح . وحينئذ لا فرق بين الإقرار
والبيّنة بالنسبة إلى ذلك . " ( 3 )
قال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " . . . ويمكن إبداع الفارق بينهما توجيهاً لكلام المشهور
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 129 .
2 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 172 .
3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 161 .