الماوردي وأبو يعلى باباً باسم ولاية المظالم فمن أراد فليراجع إليه ( 1 ) .
وأصل هذا التأسيس حسن ، بل واجب على الحكومة الإسلاميّة أن تمنع من ظلم
القضاة والوزراء والرؤساء وكلّ عمّاله ، بأيّ حيلة وطريق ممكن كما وقع في كلام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اهتمام خطير في رفع المظالم الواردة من جانب الوالي وغيره كما قال :
" فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في غير موطن : لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها
حقّه من القويّ غير مُتَتَعْتِع . " ( 2 ) وقال : " ثمّ إنّ للوالي خاصّة وبطانة فيهم استئثار وتطاول .
وقلّة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادّة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال . ولا تُقْطِعنَّ لأحد
من حاشيتك وحامّتك قطيعة . ولا يطمعنّ منك في اعتقاد عقدة تضُرّ بمن يليها من الناس
في شِرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مَهنأ ذلك لهم دونك وعيبُه
عليك في الدنيا والآخرة . وأَلزِم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابراً
محتسباً واقعاً ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع . " ( 3 )
هامش
1 - راجع : الأحكام السلطانيّة للماوردي ، صص 77 - 84 - الأحكام السلطانيّة لأبي يعلى ، صص 73 - 79 - نظام القضاء
الإسلامي للدكتور البدوي ، صص 141 - 144 .
2 - نهج البلاغة ، الكتاب 53 ، ص 439 .
3 - نهج البلاغة ، الكتاب 53 ، صص 441 و 442 .