قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" إذا اتّفقا على استئجار دار معيّنة شهراً معيّناً ، واختلفا في الأجرة
وأقام كلّ منهما بيّنة بما قدّره ، فإن تقدّم تاريخ أحدهما عمل به ، لأنّ
الثاني يكون باطلاً ، وإن كان التاريخ واحداً ، تحقّق التعارض ، إذ
لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين . وحينئذ يقرع
بينهما ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه . هذا اختيار شيخنا في
المبسوط ( 1 ) . وقال آخر : يقضى ببيّنة المؤجر ، لأنّ القول قول
المستأجر ، لو لم يكن بيّنة ، إذ هو يخالف على ما في ذمّة المستأجر ،
فيكون القول قوله . ومن كان القول قوله مع عدم البيّنة ، كانت البيّنة
في طرف المدّعي وحينئذ نقول : هو مدّع زيادة ، وقد أقام البيّنة بها ،
فيجب أن يثبت ، وفي القولين تردّد .
ولو ادّعى استئجار دار ، فقال المؤجر : بل آجرتك بيتاً منها ، قال
الشيخ : يقرع بينهما وقيل : القول قول المؤجر ، والأوّل أشبه ، لأنّ كلاًّ
منهما مدّع . ولو أقام كلّ منهما بيّنة ، تحقّق التعارض مع اتّفاق
التاريخ ، ومع التفاوت يحكم للأقدم ؛ لكن إن كان الأقدم بيّنة البيت ،
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 263 - 265 .