ظهور الدين بعد القسمة
هذه المسألة مبنيّة أوّلاً على أنّ التركة هل تنتقل بموت المورّث إلى الورّاث في صورة
وجود الدين مطلقاً أو فيما إذا لم يكن مستوعباً أو لا تنتقل إليهم ؟ ومن قال : إنّها ملك لهم
قال بصحّة القسمة ، وأنّ تعلّق حقّ الدين بها لا ينافي صحّة القسمة ، كما عليه
المحقّق النجفي ( رحمه الله ) ( 1 ) ، بمعنى أنّ تصرّف الورّاث في التركة صحيح ماض ، لكن يتوقّف
لزومه على الأداء ، لا أنّه لا يصحّ ويبطل كما قال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) ( 2 ) .
أمّا من قال بعدم انتقال التركة إلى الورثة ، فقد قال ببطلان القسمة لأنّها تصرّف من غير
المالك وقد مرّ اشتراطه . نعم يمكن القول بصحّة القسمة على هذا ، إن قام الورثة بالدين كما
عليه الماتن والعلاّمة ( رحمهما الله ) في القواعد ( 3 ) مع قولهما بأنّه ليس للوارث التصرّف في شيء من
التركة إلاّ بعد الأداء أو الإسقاط أو إذن الغرماء ؛ لأنّه يجوز تصرّف الورثة في التركة بما
لا ينافي التعلّق لحقّ الديّان فيجمع بذلك بين أولويّة الورثة بالميّت من غيرهم وبين ما دلّ
على مراعاة حقّ الديّان كما قال به المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) ( 4 ) .
فيظهر ممّا ذكر أنّ أداء الورثة الدين هو من باب المثال ، فكذلك إذا أبرء الدائن ذمّتهم ،
أو تبرّع متبرّع ، أو احتسب على الميّت في مصرف من المصارف حيث جاز ، أو وقع أداؤه
من مال متجدّد للميّت بوقوعه في شبكته مثلاً أو حبالته المنصوبة أو غيرها . وبما ذكر
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 367 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 212 .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 466 .
4 - كتاب القضاء ، ص 319 .