الفصل الثامن :
في حقّ المدّعي إذا ذكر أنّ له بيّنة غائبة
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" ولو ذكر المدّعي أنّ له بيّنة غائبة ، خيّره
الحاكم بين الصبر وبين إحلاف الغريم ؛ وليس له
ملازمته ، ولا مطالبته بكفيل . " ( 1 )
هذا وفاقاً للشيخ في كتاب الخلاف والمبسوط وابن الجنيد والقاضي
وابن إدريس ( رحمهم الله ) ( 2 ) وخلافاً للشيخين في المقنعة والنهاية وأبي الصلاح والقاضي في أحد
قوليه وابني حمزة وزهرة ( رحمهم الله ) ( 3 ) نافياً للخلاف فيه ظاهراً ، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار .
وتوضيحه : أنّه يمكن أن يهرب المدّعى عليه في تلك الفرصة ولا يتمكّن المدّعي من
تحصيل حقّه عنه ، فيجب حينئذ الملازمة أو التكفيل مقدّمة للزوم مراعاة حقّ المسلم من
الضياع ، وبذلك ينقطع الأصل ويستوجب الحال الإلزام بالكفيل أو الحبس . حيث إنّ هذا
أيضاً قد يوجب ضرراً للمدّعى عليه خصوصاً فيما إذا ثبت أنّه لم يكن عليه حقّ ، فعلى
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 85 .
2 - راجع : كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 237 - المبسوط ، ج 8 ، ص 159 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 158 - المهذّب ، ج 2 ، ص 582 -
مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 376 .
3 - راجع : المقنعة ، ص 733 - الكافي في الفقه ، ص 446 - النهاية ، ص 339 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 376 -
الوسيلة ، ص 212 - القضاء والشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة ، ص 205 .